عندما يقرّر الإنسان الطيّب ألا يكون طيّبا بعد الآن، فإن الأذى الذي يصدر عنه تجاه الآخرين يكون عظيما وجارحا فعلا، ويفوق ما يمكن توقّعه.. ليس فقط لأن ردة فعله تكون قويّة، بل لأنّه أيضا أكثر الناس معرفة بمواضع الألم.. وأكثرهم خبرة بما يحطّم النفس من الداخل..
وبعكس أولئك الذين قد يؤرّقهم الندم، فلن يشعر هذا الإنسان بالندم أبدا تجاه ما يقوم به، بل بالرضا عن النفس.. وبدء مرحلة التعويض.. والتعطّش للمزيد..
وبطبيعة الحال فلن يكون من الممكن أبدا أن تحيله إلى طيبته علّه يتوقف.. لأنّه هارب منها أصلا.. وسيكون أي كلام منك له عن قسوة ما يفعله بمثابة دغدغة ومديح له.. وتأكيد على نجاحه في تقمّص شخصيّته الجديدة..
عندما يقرّر الإنسان الطيّب أن يتخلّى عن طيبته، فإنّه لا يصبح عاديا أبدا.. ولا شرّيرا.. بل وحشاً يمشي على قدمين.. لا تتغيّر ملامحه البشرية .. لكن إن دقّقت جيدا ، سترى الحجارة الباردة تملأ قلبه وعينيه..

