كثيرا ما نربطُ مفهومَ السعادةِ والرضا بالأخذ؛ إذا حصلت على هذه الوظيفة سأكون سعيدا، إذا أخذت هذه السيارة سأكون سعيدا...الخ.
رضاً مرتبطا بالأخذ نتناسى فيهِ زحامِ النّعم التي تحيطُ بنا من أبسط حركةٍ من حركات الحياةِ إلى أشدها تعقيداً.
يصفُ الله حال الإنسانِ في قوله:
( إنَّ الإنسانَ لربّه لكنود )
هو الذي تُنسيهِ المصيبةُ الواحدة النِعم الكثيرة، ويعاملُ اللهَ على عقد عِوض .
الكنود هو اللّوام لربّه؛ يُعدّ المحن والمصائب، وينسى النِعم والراحات.
وقد صوّرَ الله حال الإنسان مقارنا إياهُ مع الخيلِ في قوله (والعادياتِ ضَبحاً فالمورياتِ قدحا فالمغيراتِ صُبحا فأثرنَ بهِ نقعا فوسطَن به جمعا )
حيثُ يُقسمُ اللهُ بالخيل وهي تركضُ بأقصى شدة وكأنَّ صدرها يحترقُ من شدة الركض ويصف النَار أو الشرارة التي تلمع نتيجةً لاحتكاك حوافرها مع الأرض راكضة في معركةٍ حامية الوطيس فأثارَ ركضها الغبار في مكان المعركة من شدةِ الركض فأصبحَ الهواء الذي تتنفسه هو الغبار وهي تقفُ في مركز المعركة أخطر مقام فيه احتماليةُ هلاكها كبيرة.
ثُمَّ جاءَ جوابُ القسمِ عجيباً:
(إنَّ الإنسانَ لربّهِ لكنود)!
جاء هذا الانتقالُ العجيب ليصف اللهُ لكَ حال الخيلِ الموجودة في مركزِ معركةٍ فيها هلاكها يشتعلُ صدرها وحوافرها وتتنفسُ الغبارَ لم تتراجع ساخطةً على قائدها الذي فقط يطعمها ويسقيها ولم يكن له فضل في إيجاد سمعها أو بصرها أو خلقِ حوافرها، ومع ذلكَ فهي تُظهرُ امتنانها لهُ بالإقدامِ على هلاكها دون خوف.
فماذا عن الذي خلقَ كل شيء وأسبغ عليكَ نِعمه ظاهرة وباطنة ألا نستحي من العاديات ونظهرُ شيئا من الامتنان؟