nabokov vladimir

في يوليو سنة ١٩٢٣، و بعد شهرين تقريبًا من لقائهما، كتب الروائي الروسي الكبير نابوكوڤ إلى ڤيرا -و التي أصبحت لاحقاً زوجته- رسالة و جاء نص كالآتي :


لست معتادًا على أن يفهمني أحد، لست معتادًا على هذا لدرجة أنني اعتقدت في الدقائق الأولى من لقائنا أن الأمر أشبه بمزحة، ثم.. هنالك أشياء يصعب الحديث عنها، لكنك تستطيعين التخلص من كل طبقات الغبار فوقها بكلمة وحداة.. أنتِ لطيفة.. نعم، أحتاجك، يا قصّتي الخياليّة،؛ لأنكِ الشخص الوحيد الذي أستطيع التحدث معه عن ظل غيمة، عن أغنية فكرة، عن الوقت الذي ذهبت فيه للعمل ونظرتُ إلى زهرة عبّاد شمس، ونظرتْ إليّ، وابتسمتْ كل بذرة فيها. أراكِ قريبًا يا متعتي الغريبة، يا ليلتي الهادئة. كيف بإمكاني أن أفسر لكِ سعادتي، سعادتي الرائعة الذهبيّة، وكيف أنني ملكٌ لكِ، بكل ذاكرتي، بكل قصائدي، بكل ثوراتي، وزوابعي الداخليّة؟، كيف بإمكاني أن أشرح لكِ أنني لا أستطيع كتابة كلمة واحدة دون أن أتخيّل طريقة نطقكِ لها – ولا أستطيع تذكر لحظة واحدة تافهة عشتها دون ندم لأننا لم نعشها معًا، سواءً كانت أكثر اللحظات خصوصيّة، أو كانت لحظةً لغروب الشمس، أو لحظة يلتوي فيها الطريق – هل تفهمين ما أقصد؟. أعلم أنني لا أستطيع إخبارك بكل ما أريد في كلمات- وعندما أحاول فعل ذلك على الهاتف، تخرج الكلمات بشكل خاطئ تمامًا. وعلى من يتحدث معك، أن يكون بارعًا في حديثه. وأهم من كل هذا، أردت لكِ أن تكوني سعيدة، وبدا لي أن باستطاعتي منحكِ هذه السعادة – سعادة مشرقة، بسيطة، وليست سعادة كليّة أبديّة، إنني على استعداد لإعطائك كل دمائي، إن اضطررت لذلك -يبدو حديثي سطحيًا- ولكن هذا ما أشعر به. كنت أستطيع بحبي أن أشعل عشرة قرون، بالأغاني والشجاعة. عشرة قرون كاملة، مجنّحة وعظيمة، مليئة بالفرسان الذين يصعدون التلال الملتهبة، وأساطير عن العمالقة، وطروادة، وأشرعة برتقاليّة، وقراصنة، وشعراء. وهذا ليس وصفًا أدبيًا، لأنك إن عدتِ لقراءته مرةً أخرى ستكتشفين أن الفرسان يعانون من زيادة في الوزن. أحبكِ، أريدكِ، أحتاجكِ بشكل لا يطاق.. عيناكِ – اللتان تشرقان عندما تسندين رأسك للخلف، وتحكين قصة مضحكة- عيناكِ، صوتكِ، شفاهكِ، كتفاكِ – خفيفان، مشرقان.. لقد دخلتِ حياتي، ليس كما يدخل الزائر، بل كما تدخل الملكات إلى أوطانهن، وجميع الأنهار تنتظر انعكاسك، كل الطرق، تنتظر خطواتك. أحبكِ كثيرًا. أحبك بطريقة سيئة (لا تغضبي، يا سعادتي). أحبكِ بطريقة جيدة. أحب أسنانكِ.. أحبكِ، يا شمسي، يا حياتي، أحب عينيكِ، مغمضتين، أحب أفكاركِ، أحب نطقك لحروف العلّة، أحب روحك بأكملها من رأسك حتى قدميك.”

– فلاديمير .