mohamed mahmoud street

محمد محمود .. اللحظات الخالدة في ذاكرتي !! #1

لما طلعت لاقيت أبويا واقف مستنينني على أول شارع باب اللوق بعد ما كنت في شارع محمد محمود يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 من الساعة 5 الفجر ولحد الساعة 11:30 الظهر .. كان وشه كله ذهول وماكانش مصدق نفسه !!

في الأيام اللي قبل دي كنت بنزل كمتظاهر فقط؛ بس جيت على آخر يومين تقريباً وروحت المستشفى الميداني وعرفتهم إني في كلية طب وكده وإدوني أدوية للربو وتوسعة الشعب الهوائية وبخاخات الخميرة علشان أبقى مسعف متنقل في صفوف المتظاهرين؛ المهم إن يوم الثلاثاء ده الضرب بدأ فجأة وبقوة شديدة من بعد صلاة الفجر علطول ونمت بتاع ساعة كده بس ودخلت أنا وأصحابي تاني وأصلاً الموبايلات بتاعتي كانت فصلت شحن وقتها وتهت عن أصحابي جوّا … بابا وأصحابي كانوا بقالهم أكتر من 4 ساعات بيتصلوا بيا وخافوا أكون حصل لي حاجة أو إتقبض عليا ..

يومها الصبح رجعت عرفت أشحن الموبايل وفتحته ولاقيت بابا بيقول لي إنه جالي التحرير علشان يشوفني أنا فين؛ طلعت له .. كنت لابس الكوفية السودة اللي نزلت بيها من يوم 25 يناير 2011 لأنني بحبها وبتفائل بيها وحاطط على وشي ماسك الغاز والنظارة الفيبر بتاعة الأمن الصناعي ولابس غطاء الرس اللي في التي شيرت … والتي شيرت بتاعي نفسه كان مليان دم كتير؛ دم مصابين من اللي شيلتهم ولاقاني حاطط في الجيوب بتاعة التي شيرت عبوات البخاخات بتاعة الربو وماسك في كل إيد بخاخة من بخاخات الخلطة بتاعة الخميرة واللي كانت الحل الأفضل لتأثير الغاز على العين

الأول ما كانش عارفني بسبب الحالة اللي كنت فيها .. بس لما قرب جري عليا وقعد يقول لي “إنت كويس !! .. إنت إتعورت ولا حصل لك حاجة !!"؛ وأنا أبص له وأقوله .. "أنا كويس الحمدلله .. بس الناس اللي جوا مش كويسين خالص … الناس اللي جوا بيتصفوا من الفجر ومتحملين غاز وخرطوش ورصاص حي بقالهم 3 أيام يا بابا”

كان عايزني أروح وقتها معاه وأرجع على بني سويف … قعد يقول لي “معاك لبس تاني تلبسه بدل اللي مليان دم ده !!”

قولت له “لأ … أنا كل اللبس اللي معايا لبسته علشان أعرف أتحمل الخرطوش والخرز الحديد اللي بيتضرب علينا من غير ما يجي في جسمي” … قال لي “طيب أروح أجيب لك أي حاجة تلبسها من أي محل هنا لحد ما نروح؟؟”

روحت قولت له “لأ؛ مش هغير لبسي ده إلا لما أروح البيت … خلينا هنا وأبقى أروح معاك بالليل وأهو الدنيا تبقى راقت وماحدش ياخد باله منني أو يستغرب من الشكل ده”

بس وروحت جبت له سندوتشات يفطر بيها وسلمت عليه ورجعت تاني على شارع محمد محمود :))


محمد محمود روح لن يفهمها إلا من عاشوها بأنفسهم …

رحم الله أبطال محمد محمود؛ شهداءاً ومصابين …. المجد لهم !!

صوت كلاكس الموتوسيكل الصيني, زعيق الناس و هي بتقول (وسّع سكّة , معانا مصاب), صوت سارينة الإسعاف و تمييزك بينها و بين سارينة مدرعة الكلاب, الكوفية أو الشال الفلسطيني اللي مش أصلي حوالين رقبتك, الماسك الإسود بتاع الأمن الصناعي, نضارة البحر, الخوذة الزرقا, الجاكيت التقيل علشان لو إضربت بخرطوش يحوش عنك, أقدم كوتشي عندك, خلطة الخميرة اللي في البخاخة, موسّع الشُعب الهوائية وأدوية الربو, ريحة الغاز المسيل للدموع, هتافات وصيحات الناس حواليك “الشعب يريد إعدام المشير”, “ثوّار أحرار هنكمّل المشوار”, “ماحدش يجري .. ضُموا على قدّاام”

حقيقي يعني .. أنا مفتقد الأيام دي أوي ..

أيام ما الحق كان على الأرض .. وأصحابه وقفوا يطالبوا بيه بكل شجاعة وقوة

ولحد دلوقت الحق ما رجعش ..