icountry

Here’s the first drawing of my iCountry series. It’s a series of fan art I’m drawing for my duckies on deviantART.

It’s… kinda lame, I know. I’ll be posting Gilbird next, then I’ll actually start on the people. Yes, I know this iPod meme thing has been done before–and much better, at that. But in my defense, I didn’t know about it when I started my art project.

5

هذا دمي

هذا دمي
مطرٌ..مطرْ
يتأخّرُ الأطفالُ..لا
يتدثّرُ الأطفالُ..لا
يقاعسُ الأطفالُ..لا
لا يدخلونَ الصفَّ..لا
لكنّهمْ
في كلّ يومٍ يكبرونْ
يتداخلون مع الشجرْ
يتسابقونْ
في عزفِ ألحانِ المطرْ
صاح الفتى
هذا دمي
يتزاحمُ الأعداءُ..لا
لن يدخلوا
في البحرِ أو في لحمنا
في المدِّ أو في جلدنا
هذا الهواء..هواؤنا
ضوء البلادِ و شمسها
هذا اتساعُ فضائنا
تاريخُ هذي الأرض يا تاريخنا
مطرٌ..مطرْ
كلُّ الذين أحبُّهم
شدّوا البلاد إلى الصدور
و أسرجوا خيلَ النهار
تقدَّموا
و تقدّموا
تلك الجبالُ أصابعي
قلبي الشبابيكُ التي لا تنحني
عظمي الصخور جميعها
و دمي غطاء الأرضِ
تربتها دمي
شجرٌ..و لا..لا ينحني
صُحتُ المدَدْ
فانشقَّ عن وجه البلدْ
و تقدّموا
طرقوا..و ما هابوا الردى
الأرضُ و الشعبُ، الحجارةُ و الدَّمُ
شمسٌ..لا تُهزَمُ
و تقدَّموا
سيفي المكانْ
سيفي انتصابُ السنديانْ
سيفي الزمانُ بطولهِ
سيفي الزمان

“Russia, you’ve committed a grave sin against our blood”

- the Syrian People

— 

—–

Россия, ты совершил тяжкий грех против нашей крови

Russia, you’ve committed a grave sin against our blood

Россия, ты совершил тяжкий грех против нашей крови     

روسيا، لقد اقترفتِ خطيئةً كبرى بحقِّ دمائنا

俄罗斯,你对我们的血液中犯了严重的罪过

俄羅斯,你對我們的血液中犯了嚴重的罪過

——

الشعب السوري

the Syrian People

народу Сирии

叙利亚人民

敘利亞人民

a Syrian Writer, on a trip to Damascus: “a Meeting with the Youngest Femal ‘Wanted’ Dissident, and an Agile Little Girl Leads a Demonstration”: My Observations during the Friday of: 'Death is Better than Humilation’
— 

——–

  لقاء بأصغر مطلوبة أمنيا… وصبية رشيقة تقود مظاهرة: مشاهدات من دمشق خلال جمعة ‘الموت ولا المذلة 
 
زينة ارحيم

——–

يرّن هاتفها 'ألو، أستطيع أن أؤمن لك سبعين نسخةً من الكتاب، ورقه نوعيةٌ جيدة وتستطيع قراءته بأسبوعين’ تُنهي المكالمة وتلتفت إلي مترجمةً 'يحتاجون إلى مساعدات لأهالي المعتقلين والشهداء في برزة والقابون وعندي سبعين كرتونة من مواد غذائية تكفي كلاً منها عائلة لأسبوعين’.
هاتفٌ آخر 'لازم نعمل العملية للولد سريعاً يا أبو نبيل، لعمليته الأولوية بعدها نتدّبر أدوية أمك'، تغلق وتشرح مرةً ثانية 'هو متظاهر من الصفوف الأولى كان مصاباً واقتحم الشبيحة منزله ليحولوا عظامه إلى هشيم، جمعنا تكاليف عمليته ونحاول إدخاله إلى المشفى بحجة أن تعرض لحادث سيارة لئلا يعتقلوه منها، أما أدوية أم نبيل فهي طلبية أكياس دم ومواد طبية علينا تأمينها لدوما’.
هاتفٌ تلوَ الآخر وهي تلعن الظُلاّم الذين حولوا علاج الجرحى وتهريب الطعام لأهلها المُحاصرين إلى تهمة، صديقتي التي تُلقّب نفسها بـ'أم جوزف’ سأصلّي دائماً لذلك الصليب المتدلّي من راديوا سيارتك، وللإنسانية التي تخفق في مُحيّاك.
تعيش أم جوزف في كوكب أسميته 'الحياة’ يعلو فيه صخب الحرية وأنصارها، لا يهدأ.. يزرعه المتظاهرون والنشطاء والأطباء الإنسانييون وجامعو المساعدات لعائلات الشهداء والمعتقلين كل يوماً حبّاً وغداً أجمل.
يدور كوكب أصدقائي ذاك في فُلك دمشق مع كوكب 'المنحوتات’ الذي تتحرك به أجسادٌ جبصينيةٌ بلا روح تضحك وتسهر وتحتفل وتملأ صالونات التجميل والنوادي الليلية فيما تضجّ مقابر دمشق وغوطتها بالشهداء.
نظامٌ معقدٌّ يُسّير هذه الكواكب المختلفة بدمشق مع كوكب المتألمين الصامتين وكوكب الشبيحة الذي زرته في جمعة 'الموت ولا المذلة’ بحي الميدان بدمشق.
مئاتٌ من الشبيحة بلباس خاكيّ وبعضهم مدّني يحملون هراواتٍ وعصي خضراء- ربما هي كهربائية- مع سكاكين، كانوا ينتظرون تحت جسر المتحلق الجنوبي وخلف جامع الحسن في حديقة صغيرة احتلّوها بالكامل، تأخر الشيخ كريّم راجح في خطبته فضجّت النساء تلفّ الشرفات جيئةً وذهاباً باحثات عن أسباب تأخرهم عن الموعد.
سيدة في الخمسينات من عمرها كانت تنتظرهم على باب الجامع ومعها لافتةٌ كَتبت عليها 'مبروك لثوّار ليبيا من أحرار سورية’ وما إن خرج المصلون حتى انساب صوتها بين أصواتهم الخشنة التي تعالت بالتكبير قبل أن تتحول لهتاف 'الشعب يريد إعدام الرئيس’ و'السوري يرفع إيدو، بشار ما منريدو’.
الشبيحة خرجوا من مخابئهم ليشكّلوا جدراناً عازلةً على الشوارع الرئيسة يمنعون بها التقاء مظاهرات الجوامع مع بعضها، كالمجانين يركضون بكل الاتجاهات ويصرخون كلاماً بذئياً لم أفهم معظمه.
المظاهرة تنقسم لمظاهرات عدة لتشتيتهم وما زالت الهتافات تخفق بسماء الميدان، هاهي القنابل المسيلة للدموع تٌطلق هنا وهناك وبلمح البصر يختفي المتظاهرون، ثلاث صبايا بخمارٍ أبيض كنّ يهتفن مع إحدى المظاهرات الفرعية ثم دخلن ببناء ما إن هجم الشبيحة.
بصلٌ وزجاجات كازوز وزجاجات ماء تُرمى من الشرفات على الشبيحة لتعيق حركتهم وليستخدمها المتظاهرون لإزالة آثار الغازات الحارقة للعيون، من خلف الغمامات البيض ذات الرائحة اللاذعة تراءى لي شاب وسيم يرتدي كنزةً بنفسجية، وقف وحيداً على طرف حديقة تجمع الشبيحة وصرخ بصوت عشرة رجال 'حريّة للأبد غصباً عنك يا أسد’ ليُقاسم أصدقاءه قسماً من الشبيحة.
ورغم أن تلك الجمعة كانت 'من أقل الأيام عنفاً في الميدان، فلم يستشهد فيها أحد، وإنما اعتقل - من أمام جامع الحسن وحده - حوالي خمسين شخصاً ككل يوم جمعة!'، إلا أن ذالك القرب الجسدي من الشبيحة أنهك روحي، أجل أعرف أنهم أشخاص من لحم ودم لكنني تفاجأت بذلك!، وبكمّ الحقد واللؤم الذي يضربون به أناساً لا يعرفون منهم سوى صوت حرّ يهتف لسورية أجمل دون عصيّهم وهراواتهم.
ولو خُيّرت بين الرصاص الذي أٌطلق علينا في دوما والهروات التي انهالت في الميدان لاخترت الرصاص، لأستشهد بعيداً عن الوحوش.
'دوما وقصاع.. واحد’
بين دوما والرصاص علاقة عمرها ستة أشهر، إلا أن الرصاص 'العادي وغير المخيف’ - كما تصّر أم عبادة وهي تبتسم - كان سطراً رميته في ذاكرتي القصيرة وسيُمحى أمام تلك الملاحم التي ستخلّد عن تلك الرحلة في مدينة الحرية. دوما التي لم يخطر ببالي زيارتها خلال السنوات السبعة التي عشت فيها بدمشق، رقصَت في أذني لحناً لا يقاوَم إغواءه عندما أخبرتني صديقتي أم جوزف أننا سنزورهم مساءً.
قبل الموعد حضر الجميع، ستة صبايا وتسعة شبّان بينهم شاب دوماني رافقنا طوال الرحلة ليتفقّد الطرق ويختار أقلّها حواجز.
وصلنا دوما، وأنا أحاول البحث عن الخوف فيّ، لأفاجأ بفراغه الواسع، لا ذرة من الخوف في قلبي، لا لشجاعتي وإنما لثقتي بأنني محمية بين أهلي في تلك المدينة التي لم أزُرها بحياتي ولا أعرف أحداً فيها.
قادنا صديقنا الدوماني إلى طريق مختصر أخرجنا فيه بوسط المظاهرة عند الخط الفاصل بين النسائية والرجاليّة، وقفت أو ربما مشيت أو ركضت لا أعرف، ما أعرفه أن قلبي كان يرقص على وقع طبل تعزف عليه صبيةٌ رشيقة تقود المظاهرة.
في دوما الحرية كان موعدي الثالث مع البكاء، سيدات بخمار سحبتنا للمشاركة بعد أن وزّعت علينا أعلاماً سورية نحملها وأخرى نتخّمر بها من الكاميرات والعواينية، وهانحن وسط المظاهرة، استغرق استيعابي لما يجري عدّة هتافات، ولأنني لم أكن أتابعهم هتفت وحدي 'الشعب يريد إسقاط النظام’! وإذ بإحداهن تضربني برفق على كتفي مؤنّبة 'نظام مين يا حبيبتي! نحنا عنا عصابة’ استسمحتها بهتاف واحد أطفئ فيه حرقتي التي تجاوز عمرها الخمسة شهور، كنت فيها ميّتةً أمام شاشة كمبيوتر حجريّة يبثون فيها الحياة بكل مظاهرة، فسامحتني.
صبيّة كانت تنظّم حركة المظاهرة بالتنسيق مع عدد من الرجال الذين طوّقونا خوفاً من 'غدر الأمن’ وأخرى جرّتنا نحن الستة لنتصّدر المسير بعد أن وزّعت علينا شموعاً، لم أكد ألحظ انطفاء شمعتي حتى تشعلها إحداهن، تلتقي عيوننا، نبتسم ثم نعود للهتاف.
وفي غمرة انهماكي بالهتاف أول المظاهرة أمسكت إحداهن بيدي وأوعزت لي لأقرأ ترحيبهم بنا، التفتت إلى السيدات السائرات خلفنا وإذ بلافتةٍ كبيرة كتبن عليها 'تنسيقية نساء دوما الحرّة ترحب بأحرار القصّاع’ وانطلق الهتاف 'يا قصّاع دوما معاكي للموت’ و 'واحد واحد واحد…قصّاع ودوما واحد’ بينما كانت صديقاتي -اللواتي اكتشفت لاحقاً أنهنّ من القصّاع فعلاً - يندبن القصّاع التي اتخذها النظام مقراً لحفلات الرقص على دماء الشهداء.
أخبروني بأننا تظاهرنا لأربعين دقيقة، مشينا في الشارع الرئيسي، الشرفات والأرصفة تضجّ بالمتفرجين، تفيض عيون بعضهم بالحب والتقدير فيما يعتري البرود أخرى.
قطع هتافنا صوت الرصاص الذي ترافق مع انقطاعٍ كاملٍ للكهرباء عن المدينة، الرجال يركضون نحونا وفي لحظاتٍ تحولنا لنواة تحيط بها مدارات جسدية كثيرة، صرخوا 'تفرقن الآن وخبّئن الأعلام السورية'، تهمس في أذني صبية تشعّ فطنةً 'أجل العلم السوري تهمة، مالم تكن صورة الأفندي عليه’. بقينا واقفات ونحن نهتف 'مو خايفين..الله معنا’ غضب الرجال ثم تمالكوا نفسهم وترجونا أن نفترق لأن الأمن وصل لمفرق الشارع، وبينما كانت السيدات تتنافسن لاستضافتنا جَمعنا أبو أحمد في سيارته وانطلق بنا لمنزله.
قدّمت لنا بنات أم أحمد الرقيقات الماء والعصير بابتسامهّن المفعمة بالحياة وعرفتني إحداهن بنفسها قائلةً 'أنا أصغر مطلوبة للأمن في دوما'، 'والنعم والله’ قالت أم أحمد ضاحكة ثم أضافت بجديّة 'إذا داهم الشبيحة البيت لا تقلقن.. لن يقتربوا من غرفة النساء’ وعندما شاهدت علامات الدهشة علينا تابعت 'هذا البيت مُحطّم ومُداهم أربع مرات، عادي، لا تقلقن!’.
كنت كطفلة مستجدّة بالصف اسجل كل مايجري حولي، على يساري جلست صبيةٌ جميلة كانت تخبر أم عبادة عن مشاركتها في مظاهرة القيمرية 'تخيلي قالوا عني سلفية عرعورية وأنا مسيحية ومن القصّاع كمان!’ تسبّهم أم عبادة وتدعو عليهم قبل أن تقاطعها الجميلة 'يا ستي أنا مسيحية وأريد الحرية وسنسقط النظام’.
في تلك اللحظة انفّك ارتباط مقولة 'سورية بخير’ عنه وانتقل إليهم، فأضحت اللافتات الكثيرة التي تحملها تثير فيّ ذكراهم وابتسامة بدلا من الغضب من تلك الكذبة الباهتة.
لن تكفِ هذي الصفحات لأرسم دفء تلك الليلة ونقاء جلستنا النسائية الثورية على أضواء الشموع بذاك الحر الخانق الذي استحال برداً وسلاماً على جميلات القصّاع ودوما و بينهما أنا 'بالخطأ’ الأكثر صحّةً في حياتي.
أما مكاني أنا فإدلبتي التي سأسافر إليها غداً متخفيةً بخمارٍ لم ألبسه بحياتي، غطى معظم ملامحي وترك عيوني التي سترتشف إدلبتي الجديد، شارعاً شارعاً، وحريّةً حريّة

youtube
a Syrian Writer: “ I’ll Tell Every Palestinian: Now I know exactly how you feel ”: a Trip from ‘Loyal’ Aleppo to 'Occupied’ Idlib
— 

———

“سأقول لكل فلسطيني: اعرف شعورك تماما: من حلب ‘الوفاء’ الى ادلب 'المحتلة”

زينة ارحيم

——-

'الحدود شيء والحواجز العسكرية على الطرقات شيء آخر’ أجابني عمي عندما أخبرته ببراءة بأنني ذاهبة لإدلب، فأسماء المطلوبين تُوزّع كلٌّ حسب منطقته وإن كان 'الحظ’ قد حالفني بتجاوز الحدود فبالتأكيد سيخذلني عند حواجز إدلب.
لم تكن الحواجز هي العائق الوحيد أمام ذهابي لإدلب فقد احتاج رسم خارطة الطريق إلى مدينتي الثائرة مؤتمرين: داخليٌّ عُقد بين أهلي في إدلب وخارجيّ مع المحبيّن ببقية المحافظات وتمخض عن هذين المؤتمرين لجاناً لـ'ترطيب الأجواء’ وأخرى 'للوساطة’ وثالثة لتقّصي الوضع الأمني على الحواجز.
وبعد طول انتظار، جاء يوم السبت، كنت قد تواعدت مع صديقي الحرّ عامر مطر لنسافر معاً إلى 'دولة حلب’ المستقلة حيث نستطيع منها التحرك بحرية كلٌّ إ لى المكان الذي يقصد.
كراج دمشق مازال قبيحاً كما عهدته ربما ازداد مقدار السواد وطبقات الأوساخ المتراكمة على جدرانه وأرضه وافتُتح في داخله محلّ للشاورما من نوع 'كول وودّع'، مازلت أسجّل صوره برأسي حتى نادى أمامي أحد عمّال شركات النقل: دير الزور يا آنسة وبحركة لا إرادية أجبته 'نعم’ وشرعت أسير وراءه إلى أن صرخ آخر: حمص! هزيّت رأسي بالإيجاب و لحقته، ثالث نادى: حماه! فتركت الاثنين وتبعته قبل أن يعيدني الواقع المر إليه، أنا ذاهبة إلى حلب!..
انطلق بنا الباص بسلامٍ من الكراج، سيلٌ من النميمة والأخبار والمشاريع كان يلفّ بمقعدنا فأتذكر أين نحن وأطلب من عامر أن يخفض صوته متلصّصةً على عيون من يجلس بجوارانا مدعياً ا لنوم خلف نظّارة سوداء، وعلى رجل أحنى رأسه ليستند على كرسيّ عامر. الشّك، مرضٌ سوريّ لم تشفني منه إقامة سنة في لندن. من دمشق وحتى حمص كان الطريق كما اعتدته جافّا وأصفر، لكن ما إن بدأت أشجار حمص تطّل علينا حتى رأينا بينها ذاك الخضار الآخر، كان لقائي الأول مع دبابات 'حماة الديار'صادماً ومؤلماً، ما أقبح الدبابة يا إلهي! هذا أول مافكرت به، إلى أن شاهدت العلم السوري فوقها يرفرف عالياً، أصابتني حالة من 'البلكمة’ تلتها 'هستيريا’ وهنا تبادلنا أنا وعامر الأدوار وكاد أن يضع يده على فمي ليسكتني بالقوة! كبح صراخي رؤية السيارات تمرّ قربها حتى أنها تغمّز لها وتتجاوزها متآلفة تماماً مع الضيفة القبيحة التي قاسمتها الشوارع السورية.
كان صديقي عامر يراقب يمين الطريق وأنا يساره وننبّه بعضنا عند كل دبابة، سيارة زيل عسكرية، قناصّة، جنود مختبئون بين الأشجار وحتى حاملات دبابات، وإ لى أن وصلنا لمفرق حلب لم نستطع إكمال حديثٍ واحد فكان ينبهني وننظر يميناً ثم أنبهه ونتحول للشمال، فالجيش الباسل قد انتشر بآلياته وعدّته على جانبي الطريق من حمص وحتى مفرق إدلب مروراً بحماه.
بعضهم يقف بشكل واضح على أسطح أبنية حكومية مع سلاحٍ يوجهه لداخل البلدة وأكياسٍ رمليةٍ من جهة الشارع العام، وآخرون يحتّلون سطوح أبنية، جفّ وشحُب الغسيل المنشور على شرفاتها دون أن تلتقطه سيدة المنزل، وتحت القناصة تتابع الحياة حركتها طبيعيةً عند ورشات تصليح السيارات.
عند مشفى الشفاء بخان شيخون كانت تقف ثلاث دبابات يتفيّء بظلها جنود نحال تعبين، فيما يتمشّى حولها آخرون، بعضهم يافعٌ ترى انحناء ته من ثقل البارودة التي يحمل.
على مدخل الرستن وجسرها توزعت أربع دبابات وسيارة زيل محمّلة بالجنود وكذلك عند تلبيسة التي ترك القصف على بعض أبنيتها هُباباً أسود فيما تهدّمت أخرى جزئياً، وهذا فقط على الشارع العام. فكرة وحيدة كانت تلّح عليّ طوال الرحلة..من الآن فصاعداً سأقول لكل فلسطيني يعيش في الأرض المحتله 'أعرف شعورك تماماً’ وبكل صدق.
وبينما زرع منظر العسكر انقباضاتٍ عنيفةً اختلجت صدري، رعباً، رهبةً، قهراً…لا أعرف تحديداً.. مسحت المنازل القديمة والمشققة وواجهات المحال عن عيوني الارتباك وفتحت لي جدرانها لأقرأ في دفتر الحرية شعاراتٍ مبخوخةً بخط اليد، مُحي بعضها وعُدّل آخر لتُسبق كلمة 'منحبك’ المطبوعة بإتقان بالحبر الأسود بحرف 'ما’ بخط يديوي كُتب بالبخاخ الأحمر، ويُشطب اسم الرئيس من مطبوعة 'الشعب يريد بشار الأسد’ ليتحول إلى 'الشعب يريد إسقاط النظام’.
جسر سراقب الذي كان يشهد عادةً حركة نشطة من البولمانات والسرافيس وخاصة في ذلك الوقت من العام 'قـــــبل العيد'، كان مسكوناً بالوحدة.
ساعتين مضتا ونحن نلاحق مخطـــوطات الحرية ودبابات قامعيها على يمين الشارع ويساره إلى أن وصــــلنا لمفرق حلب.

الوادي 'المقدّس’!
شبكة المحمول التي كانت تضعُف وتقطع استقرت على الإشارة الكاملة، الجنود والدبابات استُبدلوا بصور كبيرة على جانبي الطريق للأسد، ذُيّلت بتوقيع 'حلب الوفاء'، مع الكثير من الإعلانات لمطاعم وحفلات عيد وحتى برنامج نادي ليلي.
انقطعت الكلمات ودخلت مع عامر في حالة من الخرس لم يقوَ على لفت إنتباهي للصور والعبارات التي يتواضع أمام فصاحتها كتاب القومية، وبينما انشغلت أنا بقياس أيّ من الصور هي الأكبر وصلنا للحاجز العسكري الأول ثم الثاني لنصبح بعدها في حلب 'الأسد’.
الشوارع مزدحمة بالمتسوّقين ولا مكان لركن السيارة أمام محلات الوجبات السريعة، المقاهي والمطاعم عامرة، لم يتغير علي من ملامح المدينة شيء سوا المبالغة في إظهار 'الولاء’ وتلك الرسمات المطبوعة على الجدران والطرقات وكأن هناك من يكّذبها وهي ترد بالتأكيد 'منحبك، والله منحبك، واللهِ العظيم منحبك!’.
افترقت أنا وعامر لكنه كان يتصل بي كل عشر دقايق 'زينة خذيني معك لإدلب، هنا قبيح'، كان شعوري مماثلاً ولم تمضِ ساعتين حتى كنت على طريق إدلب، وبينما بدأت رياح إدلب الحرّة تلهب أنفاسي هاجم قلبي أسىً وتعاطفٌ كبير مع الإنسايين الأحرار الباقيين في مدينة 'الوفاء'، أن تكون حرّاً في حلب هو تعذيب متواصل يمارسه عليك آلاف السجانيين كلٌ بأدواته وزنازينه الخاصة من بائع الخضار على بسطته إلى بولمان الشهباء والبلدية. ما أصعب ماهم فيه!
نقترب من إدلبتي الآن، خرجت حلب من حساباتي لتحّل مكانها سرمين، منذ قرأت أول خبر عن ضربها ودخول الجيش والشبيحة إليها ارتسم بذاكرتي مدخلها الذي شُكّل كقوس كبير كُتب عليه بالحجر الأسود 'سرمين عرين الأسد’ ووُضعت فوقه صورتان كبيرتان لحافظ وبشار الأسد، تساءلت كثيراً ما حلّ به.
ولم يكن مفاجئاً أن تتحول 'عرين الأسد’ إ لى 'سرمين الحرة’ لكن الحجم المهول من مخطوطات الحرية التي غطّت جدار مدرسة سرمين على طول الشارع العام كانت مذهلة، 'نموت وتحيا سورية'، 'عاشت سورية ويسقط بشار الأسد'، 'سورية بدها حريّة'، 'ننتصر أو نموت'، 'مامنحبك..ارحل إنت وحزبك'، 'الخلود للشهداء’….
مرّت سرمين واقتربتُ أكثر، هو حاجزٌ وحيد وأعود لشرنقتي الجميلة الثائرة، أوّدع وجهي ونسيم الهواء في شعري وأرتدي ملامحي الجديدة، حجابٌ مشدود حتى جبيني، عباءةٌ، ونظّارةٌ شمسيةٌ صباحاً تتحول لخمارٍ في الليل.
المحبّون خائفون من ذاك اللئيم الذي يعرف أبناء المدينة ويتصيّدهم على الحاجز، لم يكن موجوداً، هي( إدلبتي) تريدني فيها إذاً، مريّت بسلامٍ دون أن يتفحّصوا هويتي وها أنا في إدلب!..ساحة 'المحراب'، سوق الخضار، عند الساعة، أغمض عيوني وأفتحها مراراً لأصدّق ولا أصدّق.
إدلبتي خلعت عنها عباءة ا لبعث والطلائع والشبيبة وسُمعة 'الشرطة’ الغامقة المهترئة وارتدت فستاناً أخضراً نضٍراً زيّنته بعقدٍ من ستة أحجار كريمة من العقيق البّني.
الشهداء يرحبّون بك، يسيرون قربك في السوق و يسترقون النظر إليك من جدار مديرية السياحة، ترفرف أرواحهم في ا لضبيط والحارة الشمالية، بأسمائهم زُيّنت الساحات والدّوارات والشوارع، فمدرسة 'البعث’ تحولت لـ'الحرية'، ومدرسة محمد زكريا بيطار أصبحت مدرسة الشهيد محمد السيد عيسى، وأصبح لدينا دوّارات الشهداء محمد غريب وحسان عوض وابراهيم شحود.
لا صور للأسد باستثناء المديريات والسجن ومنطقة القصور حيث بناء المحافظة وفرع الأمن وبيت المحافظ، هناك قرب ما بقي من تمثال حافظ الأسد الذي حطّمه مشيعو الشهيد لتلُّم أجراءه البلدية في اليوم الثاني كأي أحجار عثرة من الطريق.
في ساحة السبع بحرات وعلى مرأىً من ابراهيم هنانو صورتان كبيرتان للأسد تتوسط إحداهما عَلما البعث وسورية على مسرح لأفراح 'خلصت’ وقد كُتب تحتها 'سورية الله حاميها والأسد راعيها'، والطلاء الأحمر يسيل من وجهه المبتسم بينما تركت زيتونة على رقبته بقعةً من خضارها القاني.
خضراء( إدلبتي) أكثر من أي وقت مضى، يليق بها ثوب الحريّة الذي سأمسك بطرفه كطفلة تائهة مساءً وألاحق الأبطال في مظاهرتهم اليومية بعد صلاة التراويح. وسأسجل على حَور ذاكرتي: السادس والعشرون من آب: أول مظاهرة في( إدلبتي) وأول مظاهرة يقود صوتي هتافاتُها، مدينتي الصغيرة تخصص لي مقعداً مميّزاً فيها كالعادة

——-

vimeo

Damascus Arab Culture Capital by ArtWare Corp

Syria: a Call for a Friday protest that prays for NATO
— 

—–
بحسب التسريبات (التي صدر بحقها نفي رسمي تركي) فإن الرئيس بشار الأسد أبلغ وزير الخارجية التركي بأنه سيهاجم تل أبيب  بالصواريخ إذا هاجم حلف الأطلسي سورية، وسينسق مع حزب الله وإيران لتوجيه ضربات لمصالح أمريكا في الخليج
—–
هذا يطرح سؤالاً مهماً: لماذا لا تكتشف الأنظمة مكان إسرائيل وفكرة توجيه الضربات لها إلا وهي في طريقها إلى المقابر
—–
شن الحرب على إسرائيل هو ‘عملية استشهادية’ بالنسبة للنظام السوري، الذي يبدو أنه لا ينوي 'الاستشهاد’ إلا بعد أن يوقن أنه ميت لا  محالة
—–
وعليه فإن نصيحتنا لثوار سورية وأنصارهم في الساحات العربية من الشام إلى اليمن، ومن المنامة إلى سرت، وكذلك أنصار القضية   الفلسطينية وسكان المخيمات، أن يجعلوا من هذه الجمعة 'جمعة الدعاء لحلف الأطلسي'، لعل الحلف يوفق إلى توجيه صواريخه إلى دمشق، عسى ولعل أن ننال الحسنيين: الخلاص من النظام السوري ومعاقبة إسرائيل. وليساعدنا في الدعاء كذلك كل أنصار النظام السوري المقاوم، فأي شرف سيكون للنظام أفضل من أن يستشهد مقاتلاً بدل أن يرحل ذليلاً مثل سابقيه - وهو راحل لا محالة

د. عبدالوهاب الأفندي

جمعة الدعاء لحلف الأطلسي

the End of Bashar Assad
— 

——-

 يرى البعض أن النظام قادر على البقاء، وبدليل ظاهري، وهو أن دمشق وحلب صامتتان، أو هكذا تبدوان، وفيهما ما يقارب نصف سكان سورية، بل ومشت المظاهرات في دمشق وحلب، تؤيد نظام بشار، ثم أن النظام يبدو متماسكا، لم تظهر عليه بعد أعراض تشقق وأمارات زوال، ولأول وهلة يبدو الكلام مقنعا، وإن انطوى على قدر لابأس به من العوار الأخلاقي، واحتقار غضب سوريين في المدن الأخرى، ولمجرد أنهم ليسوا من الدمشقيين أو الحلبيين، ثم أن دليل البقاء هو نفسه علامة الفناء، فتماسك النظام الظاهر له سبب مفهوم، وهو الطبيعة الأمنية والعسكرية الصرفة لنظام بشار، فلا وجود لقوة حزبية أو شعبية، بل لتكوين أمني عار من أي إدعاءات أيديولوجية، ولسيطرة طائفية عائلية محكمة على أجهزة الأمن والاستخبارات والجيش، تستعرض عضلاتها الأقوى في دمشق وحلب بالذات، وهو ما يفسر بعض الهدوء الإجباري الموقوت في المدينتين الكبيرتين، وكلما ابتعدت عن مركز المدينتين، تجد مظاهر الثورة التلقائية مرئية، وعلى طريقة ما يجري في ريف دمشق وأطراف حلب، ولا قيمة حقيقية للمظاهرات التي خرجت مؤيدة في دمشق وحلب، فهي تحركات مصطنعة تماما، وعلى الطريقة التي ألفتها الديكتاتوريات العربية الذاهبة، والذين رفعوا لافتات تأييد لبشار اليوم سوف يخرجون ضده غدا، وسوف يكتشفون كذبة حمايته لطوائف بعينها، فالنظام عائلي محض، ويفقد التأييد بإطراد حتى في أوساط طائفته العلوية الكريمة .
صمت دمشق وحلب ـ إذن ـ مجرد عارض موقوت، وما يبدو من تماسك للنظام مجرد تضامن عائلي، وقد دخل النظام دورة الإنهاك، وتسبب استخدامه لقوات الجيش في كسر هيبته، وفي انشقاقات تتزايد في أطراف الجيش، وفي تحميل الجيش لشبهة صراع الطوائف

vimeo

Damascus: a brief interlude by Robin Nichols

youtube

Malek Jandali is an Award-winning composer and pianist. And a proud Syrian.

He sang for the freedom of his country at a ‘freedom for Syria’ rally in Washington, DC.

His parents, Dr. & Mrs. Jandali, were dealt a very brutal attack by Syrian government thugs in 'retaliation’ for the performance.

(photos of that brutality can be seen at the mini-blog of a fellow tumblr, La Free)

Pray for Syria.