تسمعُ صوتك ؟ هذا الذي في داخلك الأن
نعم , صوتك وأنت تقرأ هذهِ الحروف ! تأمل جمالَ الهدوءِ الذي فيه
والشفافية , والوضوح الذي يحتويه تأمل صدقهُ عندما يُحادثك
وإخلاصهُ حينما ينقدك
وتشجيعهُ وهو يمدحك يسترسلُ بالحديثِ عندما تُريد
ويتوقفُ فوراً استجابةً لرغبتكَ … ولا يزيد تخيل !
كيف الحياةُ بلا حديثِ الروح ؟ ذلك الحديث الذي يكونُ سراً بينكَ وبينَ قلبك
ذلك الحديث الذي يكون منطلقاً لأحلامك
والمحفز إلى تحقيقِ أمالك هل أحسست بجمالهِ وعذوبتهِ الأن ؟ إن هذا الصوت ليس إلا أنت ! أنت ! إذن
أنت أحق بالإستماعِ إليكَ من غيرك
أنت أجدر بالنظرِ في أمورِ دُنياكَ وإسعاد قلبك سل نفسك : ماذا أُريد ؟
ما هي الأماني التي تسكُنني ؟
ما هي الأحلام التي أسعى إلى تحقيقها ؟ تلكَ الهموم التي أتعبتني كيفَ أُخلصُني منها ؟
كيف أُسعدني وأجعل من قلبي جنةً أنعمُ بها إذا بقيتُ وحدي ؟ بعد ذلك … !
اسعى إلى تحقيقِ رغباتك مُستعيناً بربك يا أنت إننا في حياةٍ قلَّ فيها المُخلصون
أصبحنا نحملُ هم من لا يهتمُ بهمومنا ونُرخي السمعَ إلى مُتحدثٍ لا يُحسنُ الإنصات لنا ونُعطي الدفءَ إلى أحضانٍ تُعطينا البرد عندَ احتضاننا ! نُحدثُ نفسنا بذلكَ الصوت الجميل الصادر منا لنا ونقول : أين أنت يا من يفهمنا ؟
وفي الوقت ذاته نعجز عن فهمِ أنفسنا ! نعم
من الجميلِ أن نكونَ جنةً للناس وشاطئاً تقصدهُ القلوبُ لترسوا فيه بعد أن عاثت بها أمواجُ الحياة كم هو رائع ذلك الشعور ونحنُ نكفكف دمعاً بكفوفنا البيضاء
ونُعطي عطاءً يفيضُ حُباً وحنان ولكن نحن !
أينَ هي جنتنا ؟ أينَ ترسوا قلوبنا هرباً إلى شواطئنا ؟
أينَ الكفوف التي تجفُّ فوقها دموعنا ؟
أينَ من يفيضَ بحبهِ وحنانهِ علينا ؟ إذا كُنا كالكرماءِ الذين جادوا وما وجدوا مَن يجودُ عليهم فاسمع
عش حياتكَ غيرَ مُبالٍ بأحد إلا كمن يعاملك وكأنهُ حديث روحك
وإلا فاسعى لإرضاءِ ذاتك, فلستَ والله غنيمةً لأحد !” ناصر السعيد.