مر وقت طويل على آخر مرة كتبت،
قديمًا كنت أعبر عن نفسي لصديقتي نور،
أما الآن بعد ذهابها لجوار ربها،
لم يقتصر الأمر على أن يكون مكانها فارغ،
بل وفؤادي فارغ أيضًا،
بعد ما عافرت وحفرت بأصابعي مقبرةٍ لمخاوفي،
أخيرًا بعدما نطقت كلمة "التشافي"،
بعد طلوع روحي من عيني بدأت بفعلها حقًا،
ظهر أمامي عائق الفقر،
الذي لطالما لومت نفسي عليه،
أردد :"لولاه لتعالجت منذ زمن"،
الحمدلله على ما مضى وعلى ما سيأتي،
في كل تأخيرة خيرة لا نعلمها،
أحاول إدراك الحكمة والرحمة بهذه الأحداث بحياتي،
قررت أن أعود للدراسة من بعد إنقطاع لسنوات،
سأعمل بجهد وأحصل على دورة تقليم الأظافر،
أصنع لنفسي فرصة العمل كإعلامية ناجحة،
أقول على شاشات التلفاز :
"كنت هناك، بعيد جدًا، والآن أنا مع نفسي ومعكم.."،
أريد أن أصبح كاملة بعد قضاء عمري كله ناقصة،
أجدها فرصة للحديث عن أحزاني؛
لأن اليوم حادثة الإسراء والمعراج،
ففيها غُسل حزن النبي -عليه الصلاة والسلام-،
من بعد عام الحزن،
وأنا يا الله من أعوام بالحزن،
أرجو من ربنا أن يغسل عن قلبي أثقاله،
إذا لاحظت ستجد أنني أستخدمت الفاصلة كثيرا بهذا النص،
قد تكون هذه عادتي،
كثيرًا ما وضعتها في حياتي،
ليتني لم أفعل ولكن لِمَ الندم ما كان عندي خيارات أخرى،
شهيق،
زفير،
شهيق،
زفير،
زفير مرة أخرى إلى آخر النفس،
اخرج أيها الحزن من هذا الجسد البائس،
اهرب قبل أن تعرف بأنك تسكن جسد خاوي،
لا ترددي هذه الكلمات فأنتِ الآن تحبيني،
علمتني الحياة أن أبغض نفسي وكسرتها بحبي إياي،
أنا جميلة،
أنا قوية،
أنا ذكية،
أنا هي أنا،
الليّن الطيب الحنون،
سهل ناعم بشوش،
أدفأ قلب إمرأة على الإطلاق،
تنبعث مني موجات حرارة بمقدورها إذابة أقسى أنواع الجليد في العالم،
إذا حضنتك سيُغسل قلبك من همه لكثرة دموعك من روعتي،
هكذا فهمني الطبيب النفسي،
فأنا الآن أعاملني كمعاملتي لشخص أحبه،
أعفو عنه بإفراط،
أضحكه،
أرفع من شأنه،
أمد له يدي لمساعدته،
والأخرى أرفعها لأدعو لها،
يارب يارب أحبني،
أعفو عني،
تقبلني،
أرجوك، أرجوك..
كانت أعوامي الماضية عبارة عن فاصلة وفاصلة تلو الأخرى،
حتى جاء أمر ربي بالفرج ووضع نقطة وبداية جديدة لأيام عمري،
وإشراقة لزهرة قلبي،
وإنارة لضوء روحي،
تجديدًا حتى للون بشرتي،
بدلت عدسات عيناي لأرى ببصيرة أصفى وأكثر وضوحًا،
خطوت اليوم خطوة كان من ضمن أمنياتي،
أيعقل بأني أصبحت أسمعني؟
أحقق أمنياتي؟
أساعدني؟
حسنًا.. ذهبت للمكتبة،
شعرت بإرتياح وكانت أول شعور لروحي بإنه في البيت،
لفحني صقيع الأيام وأدفئتني الكتب،
الأوراق كأيادي حنونة تربت على كتفي،
وفهمت من خلال قراءتي بأن ظروف حياتي هي من وضعتني لأحبك،
فأنا قللت من شأن نفسي حين ربطتها بك،
كنت أقل من أن تلفت نظري حتى،
كيف أصبح الأمر وكأنك توأم روحي؟
منذ ست سنوات إلى الآن وأنا لم أتزحزح من إنتظاري إلاك،
فقدت شغفي،
صُفعت كلي،
تنهال كلماتك علي بضرب قاسٍ بعصا حاد،
كنت كفيفة وأظنك عصا تسندني،
وما كنت سوى عصا تربي العقد في دواخلي،
والمطبات في مشاعري،
سيأتي اليوم الذي سأعتذر لنفسي من أجلك -إن شاء الله-،
أما
الآن
سأنتظر.

