لا شيء كان يغنيه عن اللمسة الحقيقية، لكنه تنازل عن هذا الحقّ منذ عرفها، كانت "أبعد من نجمة"، لكنه أحبّ فيها أنها تظلّ فوق شقته الصغيرة دائماً، ليعود ويُريح جفنيه على وجودها، هناك، معلّقة في مكانها.
لكن النجوم تهوِي، وهو لا يملك إلا أن يمدّ يداً لا تصل علّه يُلاقيها ويُسكِنَ رجفتها.
بعد زمن سيظلّ يعود إلى شقته الصغيرة، لن يتذكر تماماً نجمته الشاردة، سيخفت أثر ضوءها في ذاكرته، حتى يذوى تماماً.. سيريح جفنيه، لثوانٍ، لأنّ شعوراً غافَله أنّ هذا "المكان مُضاء بالذكرى"، ولن يستطيع تذكّره لأن لا شيء كان يغنيه عن اللمسة الحقيقية.
"كانت إقامتك قصيرة، لكنّها كانت رائعة..
عسى أن تجد جنّتك التي فتّشت عنها كثيراً
وداعاً أيها الغريب
كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل..
قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس..
لحناً سمعناه لثوان من الدغل..
ثمّ هَززنا رؤوسنا وقلنا أننا توهّمناه"
