Avatar

farah

@farahattia

I won't rot, not this mind and not this heart.
Avatar
reblogged
Avatar
belalalaa

لن نصنع الفلك، سنكتفي بجلسات المقاهي

أما نحن يا صديقتي، فعوضنا خيباتنا المتتالية بنوسطالجيا غامضة لما لم يمكننا الوصول إليه، واستنجدنا بقاموس ملحمي لينقذنا من مستقبل دونكيشوتي، تلفعنا بشعر ملئ بالحميمية، ليطرد عنا إحساسنا المرير بالبرودة، وجبنا شوارع طويلة، لاصطياد ابتسامة عابرة، ، آمنا بالديانات كلها، أملا في إله يرسل جيوشا من الملائكة ليخوضوا حروبنا معنا، دفاعا عن مبادئ لم نعد واثقين فيها. قرأنا ابن سيرين، وفرويد، لعلنا نعرف يوما سبب تلك الوطأة التي تتركها  أحلامنا علينا، صحيح، نحن لم ننجح في حفظ ضحكات أحبائنا داخل خزانات حصينة في قلوبنا، ولم نتقن يوما رمي سهامنا في قلوب الآخرين، فلم نحظ يوما بحب محارب، لكننا حين سنغادر، سنترك ورائنا شوارعا مليئة بهمس أصواتنا بقصائد تكاد تخلق الحب خلقا في قلوب الناس، مدنا مليئة بهتافات تكدر صفو التواطؤ الجمعي مع القبح، كتبا عن كيفية خلق اليوتوبيا في ثمانية عشر يوما، لن يصدقها أحد بعدنا،  استطبنا  نشوة الأحلام، وهجرنا أؤلئك الذين يحبون أن تتلبسهم روح زرقاء اليمامة، أؤلئك الذين سيقضون أعمارهم، بتعريف أنفسهم، كمتنبئين، لم يروا إلا الخسارة، لقد سحرتنا روح الأنبياء، فبشرنا مثلهم بأديان لم يصدقها أحد، وأحببنا من لم يحبوننا، لكننا لم ندر خدنا الأيسر، 

أما نحن يا صديقتي، فلم يفلح هجر من نحبهم، لنا، أن يثنينا عن مواصلة السير فوق خطواتهم، لم يفلح سير الزمان سريعا، أن يخفف رغبتنا في محاولة تقبيل آثار مرورهم الخاطف، فوق دنيا لا نملك العزيمة لنجوبها  كلها،  فسرنا القرآن في حلقات  المساجد، وناقشنا ماركس في  جلسات المقاهي، لعبنا ،أطفالا، في أي شارع اتسع لطفلين يسابقان بعضهما، ثم سرنا في تلك الشوارع، شبابا، مفكرين في تغيير العالم، ولم نحاول يوما ضم السبابة والإبهام، للتظاهر  بالقبض على الشمس

كنا شيوعيين دوما، فتركنا ما لكل الناس، لكل الناس

مؤمنين دوما، فأرشدنا الناس لجنات لم نرها

متعصبين دوما، فلم تثنينا جراح الرأس، عن خبط الجدران برؤسنا لهدمها

أوفياء دوما، فلم نراجع أحدا في أمل تركناه عنده

ملحميين دوما، فاخترنا من الشوارع، أكثرها ازدحاما، للسير فيها

طفوليين دوما، فلم نصنع الفلك، خشية أن نخطئ عد أصدقائنا وقت الرحيل، فنترك ورائنا أحد نحبه ويحبنا

نوح صنع سفينته سريعا، ثم أفنى عمره في التأكد من وجود أصدقائه، أما نحن ، فأعمارنا قصيرة ، لم نر المسيح مصلوبا، ولم ندرك الحسين وحيدا محاصرا، لكننا ولدنا وفي قلوبنا أثر لخذلان ما، فسقينا مع موسى المرأتين الضعيفتين، ثم ذهبنا، نستريح تحت نفس الشجرة، ولم يأتنا أحد بدعوة للزواج، فكدرت نبوتنا، بعتاب مستمر للسماء

أما نحن، فكانت تكفينا ضحكات بعيدة ، تأتي عبر شبكات معقدة  للهواتف، لنصنع منها حبا جميلا، ومحبين ملحميين، لا يمكننا استبدالهم، بعدها، بأي شئ، لم تكن تنقصنا مراوغات لغوية لصنع حكايات  أخرى بنهايات أقل كآبة، ولا بلاغة تزين كل حكاية، بمجازاتها الخاصة، لتصطنع أصالة زائفة، لقد أحببنا كوننا أغبياء، في حبنا، وحاربنا احتمالات الشفقة البغيضة، عند الآخرين، بقدرتنا على سب ولاد الوسخة في وجوههم

سنترك ما لكل الناس، لكل الناس، صباحات دافئة على مدن نائمة، شوارع خالية إلا من قلائل يجوبونها وحدهم، موسيقى صاخبة في حفلات ليلية، نكات بذيئة في المقاهي ، دفء الأجساد الملتحمة، رسوم  طفولية لعوالم بحرية متخيلة، ابتسامات العابرين، زحمة الشواطئ، ملمس الرمال، مذاق البحر، أحلام اليقظة، ضجة الأسواق، ألم الأقدام عند  السائرين طويلا، والخائفين أن تنتهي دروبهم الحميمية، فجأة، نوم المنهكين، ارتواء الصائمين، فرحة الأعياد، أحلام تغيير العالم، صوت الرعد، حفيف الأشجار المنسية في الغابات، دعاء المسنات، المكر الطفولي، الأثر الغريب لضحكات الاصدقاء حين تأتي  مندفعة من ورائنا، قبل أن نراهم

سنترك ما لكل الناس، لكل الناس، ونأخذ معنا، لحظاتنا الحميمية، شكاوى أصدقائنا، تجاربنا الأولى، نقاشاتنا الحماسية، رنة أصواتنا، إشارات أيدينا في الحديث، شكل خطواتنا،  ونغادر، لا آسفين كثيرا، ولا فرحين بشدة، كنا كما نحن، وأحبننا ذلك

Avatar
reblogged

مَن مِن نفسِهِ ينجو؟

(من مخطوطة “بريد باريس”)

Avatar
reblogged

خبريّة

وماذا عنهم.. هؤلاء الذين لم تهدى لهم الورود.. ولم تمدح أصوات ضحكاتهم ولم يتغزل بتطاير خصلات شعرهم.. ماذا عنهم.. هؤلاء الذين يبتسمون بصمت، يجلسون على إستحياء، يلاصقون الحوائط ويرحلون بهدوء.. ماذا عن هؤلاء الذين تسخر منهم الضجة.. وتخجل منهم الحياة.. فلا تلمس أجسادهم عند الولادة.. ولا تجاهر بأرواحهم عند الوفاة.. ماذا عن عوارض البساطة.. وإبتسامة قد إعتدت على هذا.. ماذا عن الكلمات التي تذوب خجلاً في الطريق بين الحناجر والشفاه.. وماذا عن الجمال الذي لم يترك أثرًا يدركه تناقل الحديث.. ماذا عن الوجوه التي استترت من المرايا.. وعن الأعين التي هربت من الشمس.. ماذا عن فراشاتك.. وعن كلماتي.

…………………..

حدثيني يا أمي.. حدثيني.. عن بلاد ما وراء البلاد.. وطرقات ما خلف البنايات.. عن الشباب.. كيف كانوا يقصونه في الحكايات.. فمنذ ماتت جدتي وذهبت جديلتي وتهدلت أرجوحتي.. أخذوا منا القصائص والقصائد والخيال.. وتركوا لنا اللا شيء واللا موت والمحال.. خبريني.. كيف كنتم تعدون أكواب الشاي وأقداح الحساء.. وكيف كنتم تستمعون للمذياع وتختبئون من الشتاء.. خبريني.. كيف كان يبدو مذاق الخبز والملح وكيف كان يبدو نسيم الصبح.. فأنا لم أجد خبزًا هنا ولا ملحًا ولا صبحًا ولا وردًا كلنا في هذا العمر لا عتادًا ولا عددًا.. وأخاف أن أنهى القصيدة.. وأستدير إلى زماني.. فلا أجدك أنت أيضًا..

…………………………

طرحت القلم خلفي وتركت مذكراتي فريسة لإتساع المساحة ولجأت لشاشات اللمس.. كل شيء هنا قابل للدخول في معنى الكناية.. إختبئت في فكرة وجودك.. وفي نظارتك وساعة يدك.. من مجاز وجودي ومن هروب عيناي ومن عدادات التوقف بهاتفي التي لم أستعملها أبدًا منذ عرفت الهواتف.. لجأت للكلام المقفى والمعنى الغريب الذي يبدو كشعر أحدهم شديد التمكن في اللغة .. ولم أفلح رغم كل هذا الرغم، في إبعادك عن قصيدتي أو - بالإيمان الضعيف - عن شاشتي.. لم أفلح في إخفاء نبرات الحزن من مطلع روايتي.. واعلم أني وحتى أزمان أخرى بعيدة .. .. سأجدك في الخرائط .. وفي سماعات الأذن وساعات الحوائط.. أعلم يقيناً كإستحالتك.. أن الإستعارات ستهتم بإعادة تعيينك دائمًا وضعًا إفتراضيًا.. كلما حاولت تحديث البيانات.

Avatar
Miss someone until they come back, or until you come back, until their absence in your life becomes something to be avoided at all costs. Miss them until you don’t have to anymore, until you’re reunited in your favorite booth in your favorite restaurant ordering your favorite meal, miss them until it feels like you never left. Or miss them until you can’t anymore, until the things you miss are identified and cataloged as things and not a person, until you figure out that easy company and long talks and unblinking, all-knowing eye contact will find you again the way they found you the first time. Miss someone until you don’t.

Stephanie Georgopulus, How To Miss Someone (via wordsnquotes)

Avatar
reblogged
i think that it’s a human desire to become a legacy. we want to leave a mark on this cold yet forgiving world and i say forgiving and not unforgiving because despite what humankind’s coarse hands and harsh ambitions have done, the world has always found a way to grow flowers in warfields.
Avatar
reblogged
Avatar
belalalaa

يوم واحد فقط ، ليس لخلق اليوتوبيا، بل لإنهاء كل هذا الزحام

يوم واحد، ليسرق المراهقون قبلتهم الأولى، لتدخين أول سيجارة، وللسكر لأول مرة

يوم واحد، لمصادفات الحب الثاني، الأجمل دومًا من أول حب، وللحظات الأخيرة للحب الأول

يوم واحد، للتخلص من قمامة الروح، الكراهية التي تم نسيان أسبابها، والحماسة تجاه ما لم يعد واعدًا، والشوق لماضي لم يكن جميلًا لواجب تاريخي

يوم واحد، لغناء كل القصائد غير الملحنة، ولإكمال كل الروايات التي تركنا أبطالها في مسرحهم ينتظرون قراءة أخرى

يوم واحد، لينظر المناضلون في عين قضيتهم إن كانت تستحق أو لا، وليقرر الأعداء مايريدون تدميره تحديدًا

 يوم واحد، لحضور كل اللقاءات المرتبكة، ولتبادل السلامات بين الأصدقاء القدامي، ولتبادل الشتائم بين المحبين الخائبين

يوم واحد لأقول صراحة أنني أحبك، متخلصًا من دروع المجاز، ولتقولي، صراحة، أنك لا تهتمين

يوم واحد، للتجارب المؤجلة، للمغامرات التي ينهك الناس التفكير فيها، دون أي إقدام

للنزوات الطائشة، للاعترافات الصادمة، ولخيانات المرة الوحيدة

يوم واحد فقط، لا ليكون العالم أكثر جمالًا، بل ليكون أخف حملًا وأوضح بصيرة، هذا كل ما أطلبه

Avatar
reblogged
Avatar
itahani95
‏ما زلت أودّ اخبارك بالمزيد بأشياء خبأتها في صدري تتعلق بك وحدك، أهمها انني لم أُحسن حب شي كما احبُبتك.

(via itzta2)

Avatar
reblogged

أنقذ عبدك الذي ملّ الحياة.

لم نعد قادرين على إنكار أننا نستحق ما آلت إليه الأمور أكثر من ذلك و لم نعد متيقين كوضوح الشمس من أننا كنا دائماً الأجدر بما تمنيناه دون سعي أو مجهود. لا يمكنك رثاء الأشياء التي لم تمتلكها أبداً. و لا يمكنك بأي حال من الأحوال الأعتقاد بأنه يوجد شخص على وجه هذه الأرض لا يتمنى السعادة، صحيح أن الحزن يخلق عوالم مختلفة يمكن للمرء أن ينطلق فيها و يبدع و لكن الفرح -كإختيار- لازالت له الغلبة على كل شيء إلهي انقذني ، لا تترُك عبدك الضعيف ليقع في ظلماتٍ لا نهائية ، ساعدني يا الله و لا تحرمني جمال عطاءك ، انقذ روح عبدك الذي مل الحياة.. كنت تعاهد نفسك دائماً على أن لا تدخل تلك الدائرة أبداً، دائرة الحياة السرمدية التي صنعها الأسلاف و سار على خطاها الأجداد و الآباء بالحذافير حتى أمتصت إقبالهم على الحياة و أستبدلته برتابة قضت على صفاتهم الأصيلة كآدميين ثم خلقتهم من جديد في صورة آلات تأكل و تشرب و تتكاثر فقط كروتين فرض عليها أن تنفذه. دائرة أقسمت على عدم الرضوخ لها حتى و لو تآمر الكون كله في مواجهتك - و ها أنت الآن تتسائل – بعد أن تحولت تلك الترنيمة إلى صلاة يومية تتلوها في هدوء، ما الذي حدث؟ ترى ما هي تلك النقطة المحورية التي كسرت مسارات حياتك و مسخت آرائك الرافضة التى لم تكن تقبل أي محاباة لكل ما كنت تعتبره خاطيء حتى تحولت بالتدريج لشخص يقبل بالمهادنة و أنصاف الحلول - فيما يبدو كأعراض ولادتك أنت أيضاً في صورة أخرى للآلة تعرف كيف تندمج و تتأقلم مع الواقع الذي تعيشه و تنكر ما كنت تكره بمجرد إيماءة من القلب لأن العقل مشغول بألف بُعد آخر ثم تكتفي بالصمت. يأتي يوم جديد تردد فيه ترنيمتك مرة أخرى قبل النوم ثم تفكر كيف يمكن لشخص بهذا الذكاء أن يقع في فخ بهذا الوضوح؟ فخ كان يراه منذ زمن و يعرف أنه طالما أستسلم الإنسان له مرة ستمر سنين طوال قبل أن يستفيق و ينظر وراءه ليدرك ما فات، صحيح أن التأقلم و الإندماج فصيلان من فصائل الذكاء و لكنّ ذلك أقل بكثير من ما تريد. هل حقاً يولد الإنسان لتضيع طفولته وسط عائلة لم يخترها ثم ثلث عمره كطالب في دراسة لم يخترها، وثلث آخر كماكينة في وظيفة لم يخترها و الثلث الأخير كمواطن في بلد لم تتح له كذلك فرصة أختياره و زوج و رب لأسرة لم تتح له فرصة أختيارها ولكنه قَبِل بها ليلحق بالرَكبِ قبل أن تفوته العربة الأخيرة من القطار؟ أي حياة يمكن أن تكون هذه و هل يحتمل أن تجلب تلك التراتبية أي سعادةٍ و لو حتى بنسبة ضئيلة؟ هل ذلك القطار الذي يتحدث عنه الجميع حقيقي فعلا أم أنه مجرد أسطورة يتعلل بها من دخل الدائرة و قيدته سلاسلها لتبرير سقوطهم؟ و هل حقاً ينبغي على الجميع أن يتبع تلك التراتبية أم يمكن لأحد أن يكسرها، و هل حقاً لكي يكسرها لابد و أن يدفع ثمناً باهظاً يفوق الإحتمال.. تسلم نفسك للنوم أخيراً بعد أن تعاهدها على أن الوقت لم يفت بعد، غداً ستغير الترنيمة المعتادة إلى شيء آخر، شيء له علاقة بإستراتيچية جمالها يمس القلب مباشرةً ويمكن أن تعوّل عليها لتعيد الحيوية إلى روحك من جديد إلهي ساعدني، لا تترك عبدك الضعيف ليستسلم من دون مقاومة، ساعدني يا الله ولا تحرمني جمال القدرة على الإختيار، انقذ روح عبدك الذي لم يخش شيء في حياته مثلما كان يخشى دائماً أن يسير في طريق أجبر عليه. ثم تغمض عينيك لتسبح في عوالم أخرى داخلك.

Avatar

Joy. 

As a kid, i never liked my name. I used to spend days and nights trying to draw its letters in every possible color, tried thousands of patterns, I learned some new fonts, learned its letters in different languages. I was searching for something between those letters, i searched for it in the warm voice of my bestfriend on the night she cried on my shoulder telling me that I’m helping her feel…
Avatar
‎أقف أمام البحر و أتذكرني طفلة تركض نحوه بخطواتٍ تتباطأ شيئًا فشيئًا، أفكر فيما لا تراه عيني فتتثاقل قدماي، حينها كنت أظن العالم بِأَسرِه ينتهي عند آخر ما تراه عيني، كنت أتساءل دومًا ما كان ليحدث إذا تغلَّبت علي خوفي و لامست نهاية هذا الكون بيدي و لكن شيئًا ما ظل يزيد قدماي ثِقَلًا لسنواتٍ طويلة إلي أن وصلت ليومي هذا.
اليوم أبَت نهايتي أن أكون ممن عرفوها فأفصحت لي أنها لم تكن سوي مجرد بداية أخري…
Avatar

دوائر مفرغة

أقف أمام البحر و أتذكرني طفلة تركض نحوه بخطواتٍ تتباطأ شيئًا فشيئًا، أفكر فيما لا تراه عيني فتتثاقل قدماي، حينها كنت أظن العالم بِأَسرِه ينتهي عند آخر ما تراه عيني، و أي نهاية أجمل من بحرٍ يلامس سماءًا فيضفي عليها زرقته فتحتضنه ألوانها لتجسد معني الدفء، كنت أتساءل دومًا ما كان ليحدث إذا تغلَّبت علي خوفي و لامست نهاية هذا الكون بيدي و لكن شيئًا ما ظل يزيد قدماي ثِقَلًا لسنواتٍ طويلة إلي أن وصلت…
Avatar
Avatar
belalalaa

لن نصنع الفلك، سنكتفي بجلسات المقاهي

أما نحن يا صديقتي، فعوضنا خيباتنا المتتالية بنوسطالجيا غامضة لما لم يمكننا الوصول إليه، واستنجدنا بقاموس ملحمي لينقذنا من مستقبل دونكيشوتي، تلفعنا بشعر ملئ بالحميمية، ليطرد عنا إحساسنا المرير بالبرودة، وجبنا شوارع طويلة، لاصطياد ابتسامة عابرة، ، آمنا بالديانات كلها، أملا في إله يرسل جيوشا من الملائكة ليخوضوا حروبنا معنا، دفاعا عن مبادئ لم نعد واثقين فيها. قرأنا ابن سيرين، وفرويد، لعلنا نعرف يوما سبب تلك الوطأة التي تتركها  أحلامنا علينا، صحيح، نحن لم ننجح في حفظ ضحكات أحبائنا داخل خزانات حصينة في قلوبنا، ولم نتقن يوما رمي سهامنا في قلوب الآخرين، فلم نحظ يوما بحب محارب، لكننا حين سنغادر، سنترك ورائنا شوارعا مليئة بهمس أصواتنا بقصائد تكاد تخلق الحب خلقا في قلوب الناس، مدنا مليئة بهتافات تكدر صفو التواطؤ الجمعي مع القبح، كتبا عن كيفية خلق اليوتوبيا في ثمانية عشر يوما، لن يصدقها أحد بعدنا،  استطبنا  نشوة الأحلام، وهجرنا أؤلئك الذين يحبون أن تتلبسهم روح زرقاء اليمامة، أؤلئك الذين سيقضون أعمارهم، بتعريف أنفسهم، كمتنبئين، لم يروا إلا الخسارة، لقد سحرتنا روح الأنبياء، فبشرنا مثلهم بأديان لم يصدقها أحد، وأحببنا من لم يحبوننا، لكننا لم ندر خدنا الأيسر، 

أما نحن يا صديقتي، فلم يفلح هجر من نحبهم، لنا، أن يثنينا عن مواصلة السير فوق خطواتهم، لم يفلح سير الزمان سريعا، أن يخفف رغبتنا في محاولة تقبيل آثار مرورهم الخاطف، فوق دنيا لا نملك العزيمة لنجوبها  كلها،  فسرنا القرآن في حلقات  المساجد، وناقشنا ماركس في  جلسات المقاهي، لعبنا ،أطفالا، في أي شارع اتسع لطفلين يسابقان بعضهما، ثم سرنا في تلك الشوارع، شبابا، مفكرين في تغيير العالم، ولم نحاول يوما ضم السبابة والإبهام، للتظاهر  بالقبض على الشمس

كنا شيوعيين دوما، فتركنا ما لكل الناس، لكل الناس

مؤمنين دوما، فأرشدنا الناس لجنات لم نرها

متعصبين دوما، فلم تثنينا جراح الرأس، عن خبط الجدران برؤسنا لهدمها

أوفياء دوما، فلم نراجع أحدا في أمل تركناه عنده

ملحميين دوما، فاخترنا من الشوارع، أكثرها ازدحاما، للسير فيها

طفوليين دوما، فلم نصنع الفلك، خشية أن نخطئ عد أصدقائنا وقت الرحيل، فنترك ورائنا أحد نحبه ويحبنا

نوح صنع سفينته سريعا، ثم أفنى عمره في التأكد من وجود أصدقائه، أما نحن ، فأعمارنا قصيرة ، لم نر المسيح مصلوبا، ولم ندرك الحسين وحيدا محاصرا، لكننا ولدنا وفي قلوبنا أثر لخذلان ما، فسقينا مع موسى المرأتين الضعيفتين، ثم ذهبنا، نستريح تحت نفس الشجرة، ولم يأتنا أحد بدعوة للزواج، فكدرت نبوتنا، بعتاب مستمر للسماء

أما نحن، فكانت تكفينا ضحكات بعيدة ، تأتي عبر شبكات معقدة  للهواتف، لنصنع منها حبا جميلا، ومحبين ملحميين، لا يمكننا استبدالهم، بعدها، بأي شئ، لم تكن تنقصنا مراوغات لغوية لصنع حكايات  أخرى بنهايات أقل كآبة، ولا بلاغة تزين كل حكاية، بمجازاتها الخاصة، لتصطنع أصالة زائفة، لقد أحببنا كوننا أغبياء، في حبنا، وحاربنا احتمالات الشفقة البغيضة، عند الآخرين، بقدرتنا على سب ولاد الوسخة في وجوههم

سنترك ما لكل الناس، لكل الناس، صباحات دافئة على مدن نائمة، شوارع خالية إلا من قلائل يجوبونها وحدهم، موسيقى صاخبة في حفلات ليلية، نكات بذيئة في المقاهي ، دفء الأجساد الملتحمة، رسوم  طفولية لعوالم بحرية متخيلة، ابتسامات العابرين، زحمة الشواطئ، ملمس الرمال، مذاق البحر، أحلام اليقظة، ضجة الأسواق، ألم الأقدام عند  السائرين طويلا، والخائفين أن تنتهي دروبهم الحميمية، فجأة، نوم المنهكين، ارتواء الصائمين، فرحة الأعياد، أحلام تغيير العالم، صوت الرعد، حفيف الأشجار المنسية في الغابات، دعاء المسنات، المكر الطفولي، الأثر الغريب لضحكات الاصدقاء حين تأتي  مندفعة من ورائنا، قبل أن نراهم

سنترك ما لكل الناس، لكل الناس، ونأخذ معنا، لحظاتنا الحميمية، شكاوى أصدقائنا، تجاربنا الأولى، نقاشاتنا الحماسية، رنة أصواتنا، إشارات أيدينا في الحديث، شكل خطواتنا،  ونغادر، لا آسفين كثيرا، ولا فرحين بشدة، كنا كما نحن، وأحبننا ذلك