كل المتشابهين والنمطيين ، وانا منهم ، مملين حد الغثاء ، كل المتشابهين في اسلوب الكتابة ، وفي طريقة نشر الضحكات او إلإمطار بالكآبة ، في الايمان و العبودية والصلاة والصيام والقيام ، كل السابحين مع التيار ، كل المسافرين في ذات القطار ، كل الواقفين في الطابور على باب المخبز او المطار ، كل الساكنين بين خرسانات الاسمنت الاسود والاحجار ، كل الذين يشخرون في نومهم ، الذين يمضغون الطعام بصوت بهيمي ، الذين يتعلكون في سيرة الناس و يحشرون أنوفهم في إست الاخرين وألوانهم وافراحهم وطقوس احزانهم وحتى ما يرتدون في ساعات غفلاتهم ، المتثيقفين ، المتسلطين ، المتواضعين حد الاذلال ، المتكبرين الى مرحلة الشعور بالألوهية العمياء بأعتلال ، المالئين لعيوننا بالتشابه ، لاذواقنا بالتوافه ، المنذرين بكذبة الجحيم الأخروي ، الراشين لنا بأوهام النعيم الأبوي، وماذا بعد ! ،،كلهم مملين حد الغثاء ، قدحي يبكي فراغه ، فأسقنا يا ليل المهجر بخمر منفانا .
ما علاقة اللغة بالطعام؟
تشترك اللغة والطعام بقانون الذوق، فاللغة كما أنها خطاب في التواصل، فإنها كذلك خطاب في الذوق وكلما ترقت اللغة ذوقياً ترقى معها صاحب النص ومتلقي النص، ومثلها الطعام الذي هو في أصله لغة للجسد تقوم عليه وتتطلبه وظائف الجسد، لكنه أيضاً كحال اللغة يدخل بنظام المجاز والتذوق ويشير للمستوى الثقافي ويحمل دلالات رمزية وتراثية وله روابط إنسانية عميقة «قهوة أمي وكعكة أمي وخبز أمي إلخ»، وهي عبارات تصنع أثرها بمجرد نطقها وبمجرد سماعها، حيث تفتح أبواب الذاكرة العميقة التي تلغي حال الواقع وتحيل القائل والسامع معاً إلى عوالم خارقة للواقع ومتجاوزةٍ له نحو الماضي ونحو الحنين، وكأننا نعود أطفالاً برغبة منا وبتأثرٍ من رائحة الطعام وصورته الذهنية التي ستجلب معها حتماً صوراً عينيةً تشخص أمامنا وإن كانت في حكم الغياب.
وهناك علاقات مصاحبة بين اللغة والطعام سنراها وقت ترحالنا من لغتنا الأم ووطننا الأم إلى وطن آخر بلغة أخرى، وهذا سيترتب عليه ترحال من طعام إلى طعام وبمقدار ما يكون المكان جديداً عليك ولغته ليست لغتك، فستشم فوراً طعاماً آخر بمثل ما تسمع أصواتاً لغوية أخرى وهنا سيشترك السماع والشم في تحميل ذهنك لغةً وأطعمةً تختلف عما تختزنه ذهنيتك، وهنا تنتقل من حال ذوقية وحال نفسية غير ما كنت تألفه، وهذا يفسر معنى أن السفر تغيير جذري ينقلك من كون إلى كون، وهنا يحدث ما نسميه بالاستجمام حيث تستجم النفس وتغتسل من إرهاقها وتعبها ولهذا مفعول كبير على النفس البشرية ليس في كسب خبرة جديدة فحسب، بل للتخلص من خبرة قديمة أو ستكون قديمة كلما تعمقت الخبرة الجديدة، وسيتلو ذلك تغيرات عميقة في الذوق نفسه مع الأطعمة ومع اللغة حتى الأطعمة المعتادة لك واللغة التي هي لغتك الأصلية.
ستتحولان لأحوال أخرى تبعاً لقوة التجارب الجديدة وستحب أطعمةً لم تكن تتصور أنك ستحبها كمثل تذوقنا للهمبورجر وهو مثال واضح جداً، حيث يعجبنا طعام لم يكن ليعجبنا قط لو حكمنا عليه وفق ذائقتنا الأم. ومثله التغيرات التي تدخل على خطابنا بصيغ ومجازات لم تكن ضمن ذهنيتنا قبل تعرضنا لخبرة عميقة مع لغة لم تكن لغتنا، ومثل هذا سيحدث للمعقولات التي تترسخ عندنا حسب خبراتنا الذاتية مع الحياة والظروف وشروط الواقع على أن تغير المعقولات تبعاً لتغير الخبرات سيكون مثل تغير خبرة الطعام المختلف واللغة المختلفة ومعها كلها يتغير الذوق والوجدان فنتذوق الأغاني والأشعار والمجازات الجديدة، وبالتالي ستتذوق معقولات غير معقولاتك السابقة، مما يعني أن العقل البشري مثله مثل الذوق البشري يتغير باستمرار رغم ظنوننا بترسخ معقولاتنا وأنها هي المتحكم بالمتغيرات، غير أن الواقع يظل يؤكد أن المتغيرات تغير المعقولات بمقدار قوة وإغرائية المتغير، ولذا فعقولنا متغيرة وأحكامها متغيرة تماماً كتغير المذاقات والتفضيلات الشعورية والحسية. على أن الذوق سلطان لا نستطيع عصيانه أو قمعه لذا تطرب النفوس لأشياء دون أشياء وكل ذلك خارج توجيهنا أو تحكمنا. كما أن المعقولات تتغير أيضاً بشروطها الخاصة.
عبدالله الغذامي
مهما كبرت . يبقى ذهنك حبيس فترة معينه من حياتك , ولا تستطيع ان تغادرها ولا تغادرك . بغداد الثمانينات .
لسان حاله بعد ان اهداها اغنية باللهجة المصرية
وهفضل الف الف الف
وراكي الف الف الف
يبدو انها سعيدة .
لا زال يطاردها .
أي شيء فيك يثير كل أشيائي ولا أشيائي ، أي شيء فيك يتقن بلا جهد منك اغرائي .
ضع على هذه الصورة لايك حتى اتابعك من حسابي جديد
سوف اجمد هذا الحساب
وإني لا أحب شيئاً كحبي لتلك الرطوبة التي فيكِ .
هي الوحيدة التي اختارت شكل جسدها وتصميمه وطلبت من آلهتها عرض النماذج الموجودة لكي تختار الاكثر اثارة للنعرات والشهوات والحروب . لقد اختارت اخر قطعة متبقية فأرتدته وسببت ما سببته للاخريات من كساد .
لديها نهدين متكبرين ، حينما تمشي يتقدمها نهدها الشامخ البارز ، عنيف المظهر ، هجومي المنظر ، يهتزان بتناسق رهيب ، كأنهما عسكر ، اجزم ان ملمسهما كملمس رخام او مرمر .وما يجعلني اسهر ، الى الان ، هي حيرتي في كيفية مقابلتهما في اول جلسة حوار وتفاهم وتناغم ، كيف وماذاسيحصل بعد ان يلتقي الصدران ويحصل التصادم .
كان انتفاخه ولونه الوردي والعسل المتندي منه جاذباً لي ولكل تنهداتي وامنياتي ، و جاذباً ايضاً لنحلة تسللت من الشباك ، لم تخف من محاولات التهامي له بقدر خوفها من لسعة النحلة ...
الرحلة الأخيرة - 1865
فاسيلى بيروف
فى لوحة "الرحلة الأخيرة" ينقل الرسّام إحساسا بمعنى الفقد أو الموت، إذ نرى امرأة، برفقة طفليها، وهى تنقل جثمان زوجها إلى مثواه الأخير فى كفن موضوع فوق عربة يجرّها حصان.
وفى اللوحة وجه الأرملة غير واضح فى الصورة لأنها تعطى ظهرها للناظر، لكنّ كتفيها المنحنيين يتحدّثان ببلاغة عن حزنها وعمق مأساتها، ووضعية جلوسها متناغمة مع حركة الحصان الذى يجرّ العربة، والحصان، هو الآخر، كأنّما يحسّ بعمق الفجيعة على فراق صاحبه.
ومن الواضح أن لا أصدقاء يرافقون الميّت فى رحلته الأخيرة فى هذه البرّية الباردة والخاوية والمغطّاة بالثلج باستثناء زوجته وطفليه الذين يبدون متجمّدين من شدّة البرد، وثلاثتهم متوحّدون فى هذه الصورة من صور الإحساس بالحزن.
الابن، إلى اليسار، يرتدى قبّعة ومعطفا وفى عينيه وملامحه آثار حزن وإنهاك، بينما تحتضن أخته التابوت.
شكل الطبيعة الخاوية والمتجهّمة والسماء المنخفضة والسحب الداكنة والثقيلة والأطراف المتجمّدة للغابة، كلّها عناصر تعزّز درجة الإحساس بحزن وكآبة المنظر. وهناك أيضا غلبة اللون الرمادى بتدرّجاته المختلفة والذى يعطى انطباعا بالبرد القاتل.
اللوحة بسيطة فى شكلها وكاملة فى مضمونها، أى لا شيء فيها ناقص أو زائد عن الحاجة.
وهى لا تحكى فقط قصّة حزينة عن مصير عائلة فقيرة تُركت وحيدة بعد رحيل معيلها، بل أيضا عن مصير ملايين الفلاحين والمحرومين الذين يعانون ظروفا مماثلة.
موضوع اللوحة استوحاه بيروف من قصيدة للشاعر الروسى نيكراسوف يتحدّث فيها عن جنازة تقام لرجل فى منتصف فصل الشتاء، لكن يقال أن اللوحة أكثر إثارة للحزن من القصيدة، إذ لا جيران هنا ولا معارف أو أصدقاء.
ويُرجّح أن الرسّام رأى مرارا جنازات لفلاحين وعمّال فى رحلاته ومشاويره اليومية من وإلى بلدته. كما أن معرفته القويّة بظروف معيشة الطبقة العاملة مكّنته من أن ينجح فى تحويل فكرة عاديّة ومألوفة إلى عمل فنّى من الطراز الرفيع يجسّد مأساة الإنسان.
وقد وضع عدّة اسكتشات تمهيدية للوحة وتجوّل فى العديد من القرى وراقب مناظر الخيول التى تجرّ عربات الجليد التى تنقل الأشخاص أو أكفان الموتى.
ولد فاسيلى بيروف فى يناير من عام 1834، وتعلّم الرسم فى مدرسة موسكو للفنّ. وفى ما بعد زار ألمانيا وفرنسا ورسم بعد عودته إلى موسكو مناظر مستوحاة من أجواء الشوارع الأوربّية.
وهو معروف بتوليفاته الواضحة والبسيطة التى يميّزها لجوؤه المتكرّر للون الواحد، أو المونوكروم، رغم انه كان معلّما بارعا فى التلوين.
وقد اكتسبت لوحته هذه شهرة عالميّة وحقّقت نجاحا كبيرا بين معاصريه. ونال عليها جائزة جمعية تشجيع الفنون، كما عُرضت مرارا فى معارض فنّية داخل روسيا وخارجها.
هذه الانحناءات القاتلة التي تشبه انحناءة سيف عربي قديم يجب ان يحُتفظ بها في متاحف الاثار او خزائن النفائس ، ان حصلتم على مثل هذا الخصر في أوطان الرز والثريد والكبسة والمندي والدولمة والمنسف فأعلموا بأنكم محظوظين ، فحافظوا على سعادتكم بالحفاظ على هذا الآلة الموسيقية التي تشبه الكمان ، لا تجرموا بحق هذه الانحنائة النادرة ، لا تخربوها بالانجاب يا سادة .
احذر من هذه العيون الخضراء يا بني انها خطيرة ، لقد قرأت تأريخك وطالعك ، وخوفي عليك انك ان سقطت هذه المرة فلن تستطيع الوقوف مرة اخرى .
نعم يا امي بسبب القصة القديمة ...
ان اكثر ما يقتل فيك الايجابية و الاندفاع نحو الحياة ، هي خيبات الامل المتكررة والمرافقة لك في كل ما تهواه وتتمناه وتعمل على تحقيقه ، المستقبل ، المال ، الحب، الدراسة ، العمل ، العلاقات ، السفر ، .. و اتعس ما قد سيحصل لك هو ان تأتيك خيبات الامل مجتمعة في سنة واحدة ، كم لقلبك وروحك ان تحتمل ؟ كم آه ستكفي للتنفيس عن قلبك المقاتل الذي لازال يواجه ويتحمل خيبات جديدة .

