أحبيني وأعدك أن لا يؤلمك غير صوت فيروز، وأن العاصفة القادمة لن تحرك غير شعركِ؛ لأنتمي إليكِ أكثر من العَلَمْ.
أحبيني، ثم انظري في عيني وستعرفين كيف كانت الكلمات جافة قبل صوت أم كلثوم، وكيف التأم الإيقاع المكسور!
أحبيني لننام معاً ليتشابك شعرك وشعري ليعيش كل منا بحلم اضافي، ليلتحم جسدينا لتعرفي كم كان تكويني الجسدي وحده كافٍ ليؤلمني!
أحبيني لأشرح لكِ تناقضاتي.. بينما أمشط شعرك الحالم وارى الاساطير تتساقط على بلاطات الغرفة، تزعج الضوء الأصفر في منامه، وتعطي رهبة للليل.
أحبيني لندخل المكتبات معا لنصبح اثنين لا يملكان ثمن الكتب.. لنأخذ كتابا كأنما نتفحصه لأقرأ لكِ منه قصيدتي المفضلة واتركه على الرف مرة أخرى.. لنذهب مبتهجين بكل ما هو ليس لنا.
أحبيني لأستطيع أن اقول لكِ كم هو ضروري أن تحبيني. لأُقبلك بحب بحب بحب.. في البيت أو في الشارع، على السلم أو في المصعد، على مقعد السينما أو وراء أرفف الكتب في المكتبات العامة.
أحبيني لندخر معاً من أجل أن نجعل أرضية غرفة واحدة في منزلنا من الباركيه، لنجلس عليها مساءاً واقرأ لكِ بصوتٍ عالٍ رواية " الليالي البيضاء " لأقول لكِ بصدق رأيي في النساء بدون اي تخوفات من أن تحكمي على قواي العقلية.
أحبيني لنتشارك السجائر والتخوفات، وتبتهج كتبي التي ملت مني!
لنبكِ معاً، لنضحك معاً في وسط البكاء. لكي تقولي لي: لا تشرب الشاي بارداً..
أحبيني وانتِ مرتدية واحد من قمصاني.. وتلوحين لي من شرفة عالية!
أحبيني فقد مللت عمل الشاي وحدي..
أحبيني لأريكِ فيلما لا أريه لأحد.. لأقول لكِ لماذا ابكِ في مشهد كوميدي..
لأشرح لكِ كم كان الشعر ضروري في حياتي، لأجعله ضروري في حياتك، ولتعلمي أن البكاء لا علاقة له بالحدث، وأن الحدث المؤلم في وقته هو أصعب من أي حدث مؤلم في وقت سابق، وأن صفعة قوية من يد أبي لم تبكيني ولم تحرك بداخلي شيء حتى، ولكن عناقه لي بعد دقيقتين هو ما جعلني أسيل بكاء كلوح زجاج تسرطن وانفرط مكعبات صغيرة.
أحبيني لأشرح لك كيف تغير القصيدة العالم وكيف أن صديقي الشاعر الذي أشمئز من الغريب الجالس جواره الذي غط في النوم حتى أنفلتت رأسه على كتفه، اشمأز لثانية واحدة كاد أن يوقظ فيها الغريب ليعتدل، ولكنه تذكر قصيدته الذي يحكي فيها عن الغريب الذي نام على كتف الغريب!
"فحمد الله أن جعل له الشعر ضميراً يوقظه في لحظات غياب الوازع ووهن الروح والجسد"
أحبيني لأقص عليك كيف أن " شوبنهاور" أثبت أنه لا وجود للحب في عدد من المجلدات التي استهلكت آلاف الأبحاث ومئات الآلاف من الأتباع، ثم أعتذر عن كل آراءه في نهاية حياته عندما أحبته فتاة جميلة!
أحبيني لأنني المشوه الذي ابتسم لكِ بصدق.