لم تعد أفكاري تظهر بوضوح أمام عيني كي أستطيع الحديث عنها أو ربما تدوينها ، عديد الدقائق والساعات تمر دون أن أعطي لنفسي فرصة التقاط الانفاس والتركيز قليلاً على ما يحدث داخلي ، أنخرط في عملي ، ثم زحمة المرور ومزيد من السباب لمن يظنون أنهم يملكون الطرق لأنفسهم ، أستمع لمزيد من المسلسلات الاذاعية القديمة ، أظن إنها طريقة إبتكرتها كي أتذكر طفولتي أو أنني ما زلت أشعر بشيءٍ ما.
ميادة الحناوي تقول " بتحبني ولا الهوا عمره ما زارك ، بتحبني ولا انكتب ع القلب نارك " . لم أستطع أن أوجه لنفسي هذا السؤال في أيٍ من علاقاتي السابقة ، كنت أظن أن دوري أن أعطي كل ما أملك من الحب ولا أفكر ولو للحظة ، هل سيكون هناك مقابل ؟ هل ستحبني ؟ هل انا ساذج لتلك الدرجة ؟
يزورني العديد من الأشخص في منامي في الآونة الأخيرة ، أنا الذي لا تزورني الأحلام إلا لحدوث شيءٍ جلل . صديقي الذي إستشهد منذ عشر سنوات في أحداث مثل التي تحدث في فلسطين الحبيبة ، رفاقي في اجتماعاتهم الاسبوعية في منزل أحد الأصدقاء والتسامر طوال الليل ، صديقتي الاولى وهي تخبرني أنه وَجب عليها الرحيل لأنه لا فائدة من البقاء ، أستاذتي في مادة اللغة الانجليزية في المرحلة الاعدادية وهي تنادي علي في كل حصة في بدايتها كي أجلس بجانبها في تصرف لم أكن أشعر حينها أنه مريب.
لم أعد أقوى على مجاراة أفكاري السيئة ، أصبح شخصاً غير مرغوب به في كل مرة أسمح لأفكاري بالظهور علناً ، هل أستطيع النوم الآن في سلام بعد تلك الكلمات ؟ غداً سأصبح شخصاً أفضل خالياً من تلك الأفكار ، لا أعدك بذلك ولكن سأحاول جاهداً .
أذكركِ بأن تبقى حلوة وجميلة كعادتك ، السحابات تبلغك السلام
الحادي عشر من أكتوبر ٢٠٢٣
١٠:٢٠ مساءً




