"والمرأةُ في الإسلامِ مرغوبةٌ لا راغبة ويُسعى إليها ولا تسعى هي البتة! يُخطَى لها ألف ميل، ولا تتزحزح هي حتى تأتيها طالبًا، فتقابلك الخطوة بمثلها، ولربما فاقتك في الإحسان والعطف والرحمة، ولهنّ في هذا على الرجالِ مِزية! تلك هي المرأة في ديننا رغم أنفِ الفسدة، يُقطَع لها الدربُ طويلًا، وعلى قدر عفتها وكرامتها، تزداد المشقة حينًا، حتى إنه ليُخيل للطالب أنه قد حِيل بينه وبينها أبدَ الدهر، وأن الوصول إليها مستحيلٌ، فيستعن باللهِ ويجهز، ويدعو ربه ويتجهز، حتى إذا ما طرق باب الحلالِ لانت له الصعاب والدربُ إليها تذلل!"
وقد أسرفتُ في الحبّ حتى خافت هي منّي…قالت أنّها لا تودّ أذيّتي فابتعدت…فبات تجنّب الأسى جُرحًا عميقًا أبديًّا في قلبي…الإسراف في الحبّ أمرٌ مشؤوم…حيثُ أنّ الأساطير تقولُ أنّ في الحبّ مصائبٌ وبكاءٌ وألمٌ وليلٌ طويل…أمّا في الكراهية والحقد والشرّ والعبث حياةٌ سليمة متّزنة لا يعاني أصحابها من أي مشاكل…كل اضطراب تعيشه هو نِتاج للحبّ…الموت الذي تراهُ على شكلِ حياةٍ هو لأنّك اقترفت أخطر جريمة، وهي الحبّ…ألا في الحبّ موت؟ فلماذا تحب؟ دعكَ من الحب…توصف بالجنون فيه…تشكّ في نفسك…ثم تهلوس…يبدو الحب غريبًا للنّاس…ما هو الحب أصلًا؟ مجرّد أسطورة مُظلمة…النّور يبدو في العيش بلا حبّ…الكراهية هي السّبيل للعيش بسلام على ما يبدو…
"لا تكن وحدك..
ضع على يمينك مَن تُحبّ، قسوة الحياة تلين أمام الصّادقين، المرابطين على ثغر المحبّة الخالصة، لا تنزع الرياح جذورهم، ولا تكسر الأيام ثباتهم، تجد الواحد منهم أمّة كاملة، إن مِلتَ إليه كفاك، وإن اقتربت أغناك، وإن ابتعدتَ ما جَفاك
يُقرّبون القلوب بالدُّعاء، ويُعلّقون الوَصلَ بالرّجاء، ويغارون على سير المحبوب مِن مَيل لحظة، ويغترفون من رحمة الله نصيبًا من دعاء، لا تكن وحدك وسِر بقلبٍ بينك وبينه، لكما الأجساد والرّوح تنقسم، لكما القلوب والحُبّ يقتسم."
"لا بدّ للإنسان..
من جلسة يومية -إن استطاع- يتهادى مُتعَبًا على سجّادة الصّلاة، يُطيل الصَّمت فيها إلّا من لُغةٍ قَلبيّة! يُحدّث الله بآلام المسير، يحكي قصّة العثرات، بقلّة الكلمات، يحاول الدّعاء مُبالغًا فيه، يفرّغ صَدره من أثقال الحياة، يحاسب خطوته، وينظر رحمة الله فيه.
لا بدّ للإنسان من لحظة سَماويّة، يرتقي فيها عن دنيا البشر، يرتفع قليلًا عمّا سَلَبَ منه جوهره، وأخذ حقيقة الشعور، يا كثرة الأحمال، وقلّة الصّديق، وتزاحم الهموم، وظلمة البُعد، وجفاء الشعور، يا كلّ دقيقةٍ مظلمة، ولحظةٍ فقدنا فيها مَن نُريد، يا دمعةً سَرَت مِن قلبِ مؤمنٍ صَدَق
لا بأس، اليوم وغدًا، نحن أبناء الآخرة.."
حَرامٌ عَلَيَّ النَومُ.. يا اِبنَةَ مالِكٍ..
وَمن فَرشُهُ جَمرُ الغَضا كَيفَ يَرقُدُ؟
سَأَندُبُ حَتّىٰ يَعلَمَ الطَيرُ أَنَّني
حَزينٌ وَيَرثي ليَ الحَمامُ المُغَرِّدُ
وَأَلثِمُ أَرضاً أَنتِ فِيها مُقيمَةٌ..
لَعَلَّ لَهيبي مِن ثَرىٰ الأَرضِ يَبرُدُ.!
عَنتَرة بِن شَدَّاد!
إِذا كانَ دَمعي شاهِدي كَيفَ أَجحَدُ
وَنارُ اِشتِياقي في الحَشا تَتَوَقَّدُ...
وَهَيهاتَ يَخفى ما أُكِنُّ مِنَ الهَوى
وَثَوبُ سِقامي كُلَّ يَومٍ يُجَدَّدُ..
أُقاتِلُ أَشواقي بِصَبري تَجَلُّداً
وَقَلبِيَ في قَيدِ الغَرامِ مُقَيَّدُ..!!!
_هي لعنترة
ولا تظن أن الله سيعاقب فقط "السارق" الذي سرق منك أغراضك في زُقاقٍ ما أو على رصيفٍ ما، أو بين زحمةِ المواصلات..!
سيُعاقبهم جميعا؛ بما فيهم من اختطف فرحتك، واخذ بهجتك، وسلب حلمك، سيُعاقب من انتزع منك الطمانينة، الذي اختلس منك الأمان، من سَطَا على براءة قلبك، سيُعاقب ذاك الذي نهب عدة أوجه ليكون أمامك مخلصًا وفيًا وفي الباطن خائنا ومخادعا....
“كيفَ حالك الآن..؟ فقط أتساءل؛ أقصدُ كيف هو قلبك..؟ ألا زالَ مثقوباً كـ ما تركتك آخر مرّة..؟ هل لا زلتَ تبحثُ عن إجابةٍ مقنعةٍ لـ ظنّك..؟ أم فضّلتَ دور المكابر على جرحه..؟ لم أتركك دون إجابةٍ لـ أهرب؛ بل كي أنتصر لـ نفسي؛ كانَ هنالك فرقٌ واسعٌ بين السؤال والاتهام.. ربما لم تنتبه إليه؛ لكنّ الصدمةَ التي خلّفْتَها في قلبي -رغمَ أنها لا تقتل- كـ ذلك لا تُشفى..! . لم تتوقع أن أُبعدكَ عني.. ولم أتوقع أنا ذلك أيضاً؛ كانَ الأمرُ وشيكاً كـ فرقعةِ أصابع؛ سريعاً كـ طمأنينةٍ يختارها اللهُ لـ قلبي؛ كنتُ أسيرُ إلى الأمام.. حيثُ يجبُ أن تمضي حياتي؛ وأنتَ حيثَ توقّفَتْ حياتُك لا زلتَ عالقاً؛ لقد كنتَ واهماً.. أنّ قلباً يعرفُ الفرقَ بين التسامح والتجاهل لا يمكنُ لهُ أن يُقدّم العقابَ على المغفرة؛ وأنّ قلباً يُمسكُ بـ تلاليبِ قلبك.. لن يُجبره غضبٌ عابرٌ على الرحيل؛ فـ فقدتَ -في غيرةٍ- عقلَك؛ وفقدتَ -في أسفٍ- ثقتي..! . أنا أعتذرُ لـ نفسي.. إذ كنتَ رائعاً ومثالياً لـ قلبي؛ لكني لم أجد شيئاً يجعلُ المأساةَ أقلّ وطئاً؛ فـ فضّلتُ أن تعيشها وحدك؛ أنا لم أُخلق كي أشرحَ نفسي.. بل لـ أعشقَ مَن يستطيع فهم ما أفعلهُ دونَ أنْ يُسيء الظنّ؛ ولم أجد معكَ ما خُلِقتُ من أجله؛ فـ إذا كانَ الحبّ تضحية.. فـ إني أضحّي بـ ما أملك كي أسعدك؛ لكني لا أضحّي بـ ما تُعطيني إياهُ من ثقةٍ ثمّ تسلبها مني..! . سـ تستيقظ كلّ صباحٍ وتسألُ نفسك: هل يُمكن لـ قلبٍ مثقوبٍ أنْ يغفرَ لـ نفسه..؟ ورغم أني أملكُ إجابةً لـ هذا.. لكني أحتفظُ بها لـ قلبٍ آخر؛ قلباً لن يكون لك؛ وسـ تستيقظ كلّ صباحٍ وتسألُ قلبك: هل لا زلتَ تحبّه..؟ ورغم أنكَ تعرف الإجابة مسبقاً.. سـ تتظاهر بـ الـ لا مبالاة؛ ونظلّ هكذا.. أنا سـ أحيا حياتي كـ ما رسمتُها لـ نفسي؛ وأنتَ تحيا حياتكَ كـ ما ثقبتَها بـ يديك؛ لقد كنتَ في غفلةٍ من هذا.. فـ بكاؤكَ اليومَ جديد..! . سـ تقرؤني.. هكذا اعتدْتَ أن تبدأ يومك؛ رغمَ أنكَ لا تملكُ سبباً تقرؤني من أجله؛ وسـ أكتبُ عنّا.. كـ اثنين على أُهبَةِ العشق؛ شاعرٌ يكتبُ كي يخلّد عشقه؛ وعاشقٌ يقرأ كي يعرف حجم ما يخسره حتى الآن فـ يتنهّد: لقد كنتُ في غفلةٍ من هذا؛ لقد كنتُ في غفلةٍ من هذا..!”
— ماجد مقبل
رأته و قد غطى الشيب رأسه...
فأرسلت إليه :
أحقاً شِبتَ يا أحلى الشبابِ
وغطى الشيب رأسَكَ في غيابي
وظنَّ الناسُ أنَّكَ صرتَ كهلاً
بما ضيَّعتَ من عُمرٍ ببابي
فدعني أحضنُ الشيباتِ... دعني
أُحدِّثُهنَّ عن شَيخ ِ الشبابِ
فحتَّى لو بلغتَ القرنَ عُمراً
فعشرينيُّ أنتَ على حسابي
فأجابها :
إذا بالشيبِ حُلَّت .. ألفُ حمدٍ
فكنتُ أظنُّ موتي بالغيابِ
و كنتُ على أقلِّ الظنِّ ظنّي
بأنِّي فاقدٌ حتماً صوابي
هجرتِ فشَابَ قلبي قبلَ شَعري
ولو ظلَّيتِ .. ما ولى شبابي
أحبُّكِ.... و الشبَابُ لو التقينَا
سيرجِعُ رغمَ أطنانِ الخَرابِ ”
حذيفة العرجي
و إن الغاية من الزواج هو اقتسام الرغيف معآ و الالتفاف حول صينية واحدة أعطيك اليوم الجزء الأكبر منها لأنك جائع و تعطيني بالغد الجزء الأكبر لأنني متعبة.. و ننام و ظهرينا للباب غير خائفين من الغد.. لأننا نعلم أننا معآ سنتخطى كل شيء..
و ليس أن أخاف من تقلبك و تغيرك و من الغد و المستقبل و لا أن يُغلق كل منّا نفسه حول نفسه.. و لا أن ينغلق عن العالم فيهرب بعيدا و يترك صاحبه تائها فزعآ في غيابات الجب.. إن الغاية من الزواج اقتسام الهموم و تهوين الرحلة إذ أن الرحلة شاقة و لا أحد يعلم كم من العقبات ينبغي علينا تخطيها..
ف الغاية من الزواج الرفقة و السكن و الرحمة..❤️
لقائلها
"Can’t sleep at night, can’t get up in the morning."
my issue in winter
“في الكِبْرِ وتَرْتِيبِ أوْصَافِهِ. رَجُل مُعْجَب . ثُمَّ تائِهٌ . ثُمَّ مَزْهُوٌّ ومَنْخُوٌّ مِنَ الزَّهْوِ والنَّخْوَةِ . ثُمَّ بِاذِخ مِن البَذَخِ . ثُمَّ أَصْيَدُ إذا كَانَ لا يلتَفِتُ يَمْنَةً وَيسْرَةً مِنْ كِبْرِهِ . ثُمَّ مُتَغَطْرِف إذا تَشبَّهَ بالغَطَارِفَةِ كِبْراً . ثُمَّ متَغَطْرِس إِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.”
— فقه اللغة وسر العربية ـ أبو منصور الثعالبي
سؤال الغاية الذي لا ينفك الإنسان يسعى في الإجابة عنه، لماذا أفعل هذا؟ أو لم أسعَ في هذا السبيل أو ذاك؟ بالنسبة لي حتى ومع كوني ممن يحبون الأدب ويتخذونه مجالاً أساسياً يخوضون فيه إلا أن هذا السؤال يعترضني على الدوام، فأنا نفسي أحياناً أقف عند كل تلك الروايات والأعمال الأدبية حيرى وأتساءل ما الجدوى؟ ماذا لو خرج البطل من منزله ولم يعد؟ وماذا يعني أن يخبرني أحدهم بأحداثٍ غريبة عن شخصيات وهمية؟ ولمَ أرهق نفسي في تقصي الدوافع والرغبات والهواجس من وراء تلك الشخوص العائمة في الخيال وهناك واقع كبير ينتظر منا في الخارج أن نراه ونكتشفه ونتعلم كيف نواجهه؟
ولا أجدني وأنا أحاول الإجابة إلا وقد عدت سنوات إلى الوراء أيام الطفولة العذبة عندما كنت أجلس وحدي منتصف الليل لا أقوى على النوم، فأفتح النافذة وأنظر في وجه القمر وأتنسم الهواء المنعش، ثم أبحث من حولي عما يشغلني فأجدني أشغل المذياع وأقلب المحطات حتى أقف عند برنامج إذاعي يقدم إحدى القصص العالمية في صورة تمثيلية.. تأخذني الحكاية معها فأسرح في الخيال وأنسى ما حولي حتى يغشاني النوم.. هل سألت يومها ما جدوى الأدب؟ هل كنت أعي يومها أن كل ما ينطوي عليه الأمر وهم ووخيال؟ لا أظن بل إنني على يقين من أنني كنت أعيش تفاصيل الحكاية وأحرص على سماعها بالتمام حتى لا يفوتني منها شيء.. لماذا؟ لا أدري سوى أنها كانت لحظة من لحظات الحياة التي شعرت فيها بالدهشة، كانت لحظة اكتشاف نادرة لعالم يقبع في مكان ما من العقل أو القلب أو الوجدان.. من يدري.. لا أحد يعرف أين يقبع ذلك الشيطان الصغير الذي يصرخ هاتفاً كلما رأى أو سمع أو أحس بالجمال.. كانت لحظة إنسانية، لحظة مارست فيها إنسانيتي بشكل عفوي وبسيط…
السؤال الذي يطرق الأذهان هو: أين يذهب الإنسان الذي يشعر أن في قلبه مشاعر من الألم والحزن والسعادة والحب والشفقة… ما هو أول ما قام به ذلك الإنسان الأول عندما أراد أن يعبر عن تلك الأشياء التي يحسها ولكن لا يراها؟ كيف أخرجَها وبأي شكل وضعها؟ لو احتاج الإنسان إلى النار لقَدَح حجرين ببعضهما وخرجت شعلة منها، ولو أراد أن يأكل لأخذ الفاكهة من الشجرة، ولكن ماذا لو أحس بالألم، ماذا لو شغف قلبه الحب، ماذا لو حيرته سماء الليل بجمال نجومها وسحر هدوءها؟ ولأن أكثر ما نستعين به في الحياة هو الكلام، كان التعبير عن هذه الأشياء اللامحسوسة من خلال شيء يبدو لنا أنه مجرد أنغام أثيرية تطير في جو الهواء بمجرد النطق بها، إذن كان الإنسان يعبر وحسب، يتكلم وبذلك يسبغ وجوداً على ما يعتمل في دواخله، ذلك الشيء الكامن الخفي الذي لا تدركه العين ولا تلمسه اليد ولا يمكن أن نتخيله على شاكلة معينة أو صورة ما..
ولعل قائلاً يقول: وماذا بعد أن عبر عنها؟ وأي شيء تحقق من ذلك؟ وهل تسأل إنساناً لمَ يفعل ما هو إنساني بطبيعته، ولا يخرج عن مألوف طباع البشر… الإنسان ليس آلة بل هو مزيج من المشاعر والخلجات والأدب هو هذه المشاعر والخلجات ليس إلا!
لقد توصل إلى ذلك الشيء الموجود في أعماقه والذي يدرك وبصورة تكاد تكون قطعية يقينية أنه أكثر الأشياء حقيقة وأكثر الأشياء التي لا يشعر معها بالحيرة لأنها موجودة بداخله، موجودة وحسب. والإنسان ينتمي إلى دخيلته ويسكن إليها أكثر ما يسكن، ولأن الإنسان لا يعيش وحده فإنه لو عبر عن نفسه فكأنه يخاطب الآخرين، وهو بذلك يحس أنه ليس وحيداً، ولشد ما نحتاج إلى أن نشعر أننا لسنا وحيدين! وعندما أردنا إحكام القبضة على تلك التعبيرات التي ننطق بها حتى يتسنى لنا الرجوع إليها، تحولت إلى نقوش وكلمات… وهكذا لم يكن الأدب إلا إنساناً جلس يتكلم عن شيء يحس به، شيء يدغدغ وجدانه ويلح عليه للخروج… فهل منا من يستطيع أن يقول أنه لم يفعل ذلك يوماً؟ حتى لو لمرة واحدة ومع نفسه في خفوت، أو بملئ الصوت؟ أو على الورق؟ ليس العجب أن يكون هناك أدب؟ وليس السؤال ما الغاية من كتابته أو قراءته؟ بل السؤال كيف لا يكون هناك أدب؟ وكأنك تسأل الإنسان لمَ أنت إنسان!!
- زهراء طاهر
كيف بإمكانك العيش في القرن الحادي والعشرين دون أن تصاب بنوبة هلع :
- اعتن بنفسك، كن صديقًا لنفسك، كن والدًا ووالدة لنفسك. تفقد أحوالك. هل أنت بحاجة لمشاهدة الحلقة الأخيرة من ذلك المسلسل بعد أن تجاوز الوقت منتصف الليل؟ هل أنت فعلا بحاجة لكأس النبيذ الثالث أو الرابع؟ هل هذا من مصلحتك؟
- نظم عقلك، الهلع هو محصلة الفائض، وفي عالم مليء بالفوائض علينا أن نقوم بتصفية ما نتلقاه، علينا أن نبسط الأشياء، علينا أن نقطع التواصل أحيانًا، علينا أن نتوقف عن التحديق في هواتفنا لبعض الوقت، علينا ألا نفكر في العمل طوال الوقت.
- استمع للأصوات المنخفضة، الأصوات التي لا تنبهك مثل الموسيقى. هدير الأمواج، صوت تنفسك، نسيم الرياح وهو يمر عبر أوراق الأشجار، وأفضلها جميعًا: صوت المطر
- تقبل المشاعر، وتقبل أنها ليست سوى مجرد مشاعر .
- لا تقبض على الحياة من عنقها. وكما قال الكاتب الشهير راي برادبيري: «الحياة يليق بها أن تلمس، لا أن تخنق.»
- من الطبيعي أن تشعر بالخوف، الخوف يحاول إخبارك أن وجوده ضروري وأنه يحاول أن يحميك، حاول أن تتقبله کشعور ، بدلًا من معلومة ثابتة . قال برادبيري أيضا : « تعلم فن الترك والتخلي يجب أن يسبق تعلم فن الأخذ والحصول . »
- قم بتمارين الإطالة ومارس بعض الرياضة، الهلع له أعراض جسدية وله أعراض ذهنية. بالنسبة لي، الجري وممارسة اليوغا ساعداني كثيرًا على التعامل مع نوباتي، خاصة ممارستي لليوغا، لقد ساعدتني كثيرًا على إعادة النشاط لجسدي بعد ساعات طويلة أقضيها في العمل على مكتبي.
- تنفس، تنفس بعمق وصفاء وسلاسة، ركز في أنفاسك. تنفسك هو الإيقاع الذي تضبط حياتك عليه. إنه لحن أغنية نفسك. إنه الطريقة التي تعود بها إلى مركز الأشياء، مرکز ذاتك، عندما يحاول العالم أن تخطفك في كل اتجاه، كان التنفس أول مهارة تتعلمها، إنها أهم وأبسط وسيلة للنجاة، أن تكون واعيًا لأنفاسك يعني أن تتذكر أنك على قيد الحياة.
مالفرق بين الشعور بالمتعة و تحقيق الإشباع؟
- في اللغة الإنجليزية العادية ليس هناك فارق بين الإشباع والمتعة. وهذا شيء مخجل حقًا، وذلك لأننا نخلط معًا نوعين مختلفين من أفضل الأشياء في الحياة، وكذلك لأن ذلك يخدعنا فنظن أن باستطاعتنا الوصول لكل منهما بذات الطريقة. إننا نقول من وقت لآخر إننا نحب الكافيار، أو تدليك الظهر، أو صوت المطر على سطح نحاسي ( كلها مُتَع )، وكذلك نقول إننا نحب لعب الكرة الطائرة، والقراءة، ومساعدة من لا سكن لهم ( كلها إشباعات ). وكلمة “ نحب ” هي التي تسبب التشوش، إن أول معنی لهذه الكلمة في كل هذه الحالات هو أننا نختار القيام بهذه الأشياء على احتمالات أخرى كثيرة. ولأننا نستخدم نفس الكلمة فمن المتوقع أن نبحث عن نفس المصدر للتفضيل وتجدنا ننزلق في قول : “ إن الكافيار يمنحني متعة ” ، و “ القراءة تمنحني متعة ” ، كما لو كان نفس الشعور الإيجابي موجودة في كليهما كأساس لاختيارنا . إن المتع يمكن اكتشافها، ورعايتها، وتضخيمها ولكن هذا لا ينطبق على الإشباعات. المتع تعتمد على الحواس والمشاعر. وبالمقارنة، فإن الإشباعات تمثل نقاط القوة والقدرات والفضائل الشخصية
- المكونات النفسية للإشباع ⏎ : ١- المهمة صعبة وتتطلب مهارة ٢- نقوم خلالها بالتركيز ٣- هناك أهداف محددة ٤- نحصل على تقييم فوري ٥- لدينا مشاركة عميقة سهلة ٦- هناك شعور بالتحكم ٧- شعورنا بأنفسنا يختفي ٨- الوقت يتوقف ( وهذا ما يسمى بالتدفق ) لاحظ غياب عنصر مهم : لا يوجد شعور إيجابي في قائمة المكونات الأساسية. فعلى الرغم من أن المشاعر الإيجابية مثل المتعة، والنشوة يتم ذكرها بين الحين والآخر، فإنه لا يتم الشعور بها
- عندما نمارس المتع، فنحن مجرد مستهلكين. إن رائحة العطر، وطعم الفراولة، وحسية عمليات التدليك كلها لحظات سرور عالية، ولكنها لا تبني شيئًا للمستقبل. إنها ليست استثمارًا، فلا شيء يتراكم ( أي لبناء مصلحتنا ). وعلى العكس، فعندما يتم إشراكنا وغمسنا بأمر محقق للإشباع، فلعلنا نستثمر ونبني ثروة نفسية للمستقبل. إن الاستغراق وفقدان الوعي وتوقف الزمن، قد تكون طريقة تطورية تخبرنا باننا نختزن ثروات نفسية للمستقبل. فإن المتع هي علامة تحقق الإشباع البيولوجي، بينما الإشباع هو علامة تحقق النمو النفسي.
- عبر ضوء كل الفوائد والتدفق الذي تنتجه الإشباعات، فإنه من المحير أننا كثيرًا ما نفضل المتعة ( والأسوأ التعاسة على الإشباعات). ففي اختيارنا الليلي بين قراءة كتاب جيد أو متابعة برنامج تليفزيوني، كثيرًا ما نختار الثاني، على الرغم من أن المسوح تظهر مرة بعد مرة أن المزاج العام أثناء متابعة التليفزيون يُّكون الاكتئاب. فإذا اعتدنا تفضيل المتع السهلة على الإشباعات، فربما يكون لذلك عواقب وخيمة إذا نظرنا الماضية عبر الأربعين عام الماضية في كل دولة غنية في شتى أنحاء المعمورة، نجد زيادة مفزعة في الاكتئاب. لقد تضاعف انتشار الاكتئاب عشر مرات عنه في عام ١٩٦٠، وبدا يهاجم أعمار أصغر بكثير. إن عمر الفرد في أول نوبة للاكتئاب منذ أربعين عامًا مضت كان ٢٩ سنة بينما اليوم هو ١٤ عامًا. وتلك مفارقة، لأن كل الدلائل الموضوعية على تحسن الأحوال والقوة الشرائية، ومقدار التعليم ، والتغذية - اتجهت إلى الشمال بينما كل الدلائل الذاتية على تحسن الأحوال قد اتجهت إلى الجنوب، فكيف يمكن تفسير هذا الوباء؟ إن الأسباب التي لا تسبب هذا الوباء أوضح من الأسباب التي تسببه. إن الوباء ليس بيولوجيًا لأن جيناتنا وهرموناتنا لم تتغير بما يكفي في أربعين عاما حتى تبرر زيادة عشرة أضعاف في الاكتئاب. وهو ليس بيئيًا، لأن راهبة عجوزة يعيش في ظروف مشابهة لظروف القرن الثامن عشر على بعد أربعين ميلا من منزلي لديه ۱۰/۱ معدل الاكتئاب الذي لدينا إلا أنه يشرب نفس الماء ويتنفس نفس الهواء ويتناول معظم الطعام الذي نتناوله، والأمر لا يتعلق بسوء الظروف المعيشية لأن الوباء كما نعلم يحدث فقط في الدول الغنية. ولقد وضعت نظرية أن نظامًا يبني تقدير الذات غير المبرر، ويناصر فكرة الاستشهاد، ويشجع الفردية المفرطة قد أسهم في هذا الوباء . ولكنني لن أستطرد في هذه الرؤية هنا . عامل آخر يبدو كسبب للوباء: وهو الاعتماد المفرط على الطرق القصيرة للسعادة. فكل دولة غنية تبتكر المزيد والمزيد من الوسائل السريعة للمتع، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر: التليفزيون، والمخدرات، والتسوق، والعلاقات الجنسية، والألعاب، والشيكولاتة. إنني أتناول البيض بالخبز المحمص الدهون بالزبد مع العنب المحفوظ بينما أكتب هذه العبارة. إنني لم أخبز الخبز ولم أصنع الزبد ولم أجمع العنب. وإفطاري، عکس کتابتي، کله طرق قصيرة، لا تتطلب مهارة وتقريبا لا تكلف جهدًا. ماذا يمكن أن يحدث لو كانت حياتي كلها قد صنعت من مثل هذه المتع السهلة، لا تستدعي قدراتي ولا تواجهني بتحديات؟ إن مثل هذه الحياة يُعد الفرد للإصابة بالاكتئاب.
- وأحد الأعراض الرئيسية للاكتئاب هو الاستغراق في الذات. فالشخص المكتئب يفكر كثيرًا فيما يشعر به، وبإفراط شديد. إن مزاجه المتردي ليس حقيقة من حقائق الحياة، ولكنه ملحوظ جدًا بالنسبة له، وعندما يصاب بالحزن فإنه يفكر فيه ويسحبه على المستقبل وعلى كل أنشطته وهذا بدوره يزيد من أحزانه، ويصيح المروجون لتقدير الذات في مجتمعاتنا: “ كن على اتصال بمشاعرك ”. ولقد امتص الشباب هذه الرسالة وأدى الاقتناع بها إلى إفراز جیل من النرجسيين الذين يشغلهم أكثر ما يشغلهم ما يشعرون به، وهذا ليس مما يدعو للدهشة. وعلى عكس مسألة الاتصال بالمشاعر، فإن المعايير التي تحدد الإشباع هي غياب المشاعر، وفقد الوعي بالذات، والاستغراق الكامل في الحدث. إن الإشباع يتخلص من الاستغراق في الذات، وكلما زاد التدفق الذي ينتجه الإشباع، كان الشخص أقل اكتئابًا .
- يوجد هنا مضاد فعال لوباء الاكتئاب في الشباب : بذل الجهد للمزيد من الإشباعات مع خفض السعي وراء المتع. إن المتع تتحقق بسهولة، والإشباعات التي تنتج عن تدريب نقاط القوة والقدرات الشخصية لا تتحقق إلا بصعوبة. إن الإصرار على تحدي وتطوير هذه القدرات هو بذلك أكبر عازل ضد الاكتئاب .
- إن البدء في عملية تنحية المتع السهلة والاستغراق في المزيد من الإشباعات يعد عملية صعبة. الإشباعات تنتج التدفق ولكنها تتطلب مهارة وجهدًا، والأمر الذي يشكل عائقًا أكبر هو حقيقة أنه بسبب مواجهة الإشباعات للتحديات فإن هناك أيضا احتمالًا للفشل. إن لعب ثلاث مباريات تنس، أو الاشتراك في حوار ذكي، أو قراءة لريتشارد روسو كل ذلك يتطلب جهدًا، على الأقل من أجل البدء، ولكن المتع لا تتطلب ذلك: فمشاهدة التليفزيون، وممارسة العادة السرية، واستنشاق العطور أشياء لا تشكل تحديًا ولا تتطلب جهد. إن تناول فطيرة بالزبدة أو مشاهدة مباراة كرة في التليفزيون في المساء لا تتطلب جهدًا ولا مهارة، ولا تمنح أي احتمال للفشل .
- ” إن المتعة مصدر قوي للتحفيز، ولكنها لا تولد التغيير، إنها فترة محدودة تجعلنا نرغب في تلبية حاجتنا الحالية، وتحقيق الراحة والاسترخاء … أما الإشباع من ناحية أخرى، فهو ليس دائمًا مبهجًا، وقد يشكل ضغطًا شديدًا في بعض الأحيان. إن مستلق الجبال قد يقترب من التجمد ويكون منهكًا تمامًا، ويواجه خطر السقوط في هاوية بلا قاع، إلا أنه مع ذلك لا يرغب في أن يكون في أي مكان آخر خلاف الجبل. وإن احتساء كوكتيل الفواكه تحت نخلة على حافة المحيط الأزوري شيء لطيف، ولكنه حتمًا لا يقارن بالابتهاج الذي يشعر به التسلق على تلك القمة الثلجية . “
- إن اعتقادنا بإمكانية الاعتماد على الطرق المختصرة للإشباع وتخطي استخدام نقاط القوة والسمات والفضائل الشخصية لهو من الحماقة، وهو ما يؤدي بمجموعة من البشر المكتئبين رغم الثراء الفاحش إلى أن يتضورون من الجوع الروحي حتى الموت.
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
صلوا عليه 💖




