Avatar

كتابات أدبية

@age-dor

عاشق الأدب

تريد أن تستمر علاقتك مع الآخرين ؟

عليك أن تتقن "فن المسافات" .

* فالمسافة بين الأرض والشمس هي التي حمت الكون من الإحتراق و التجمد .

*المسافة بين الكلمة والكلمة هي التي جعلتنا نقرأ ونفهم ما نكتب .

* المسافة بين السيارة والسيارة الأخرى هي التي حافظت على الأمان بينهم ومنعتهم من الإصطدام .

* ضبط المسافات وهندستها الدقيقة هي التي أنتجت كوناً رائعاً .

-لهذا حتى تصبح حياتك رائعة وتستمر علاقتك مع الآخرين ولا تصطدم بمن تحب ، عليك أن تترك مسافة وتحسب خطواتك بدقة ، لا تبتعد أكثر مما يجب ولا تقترب أكثر مما ينبغي .

فهذه الخطوات المحسوبة بدقة لا تعني الغرور أبداً ، بقدر ما تعني الرغبة في إستمرار العلاقة والإحترام .. .

ف لكل إنسان له عيوب وأخطاء وأفعال وردات فعل وكلمات لا تظهر إلا بالإقتراب منه ،ممكن أن تجرح أو تترك أثراً دون أن يشعر بها ، بسبب رفع التكلفة ووجود هذه المسافة القريبة جداً .

لكي يبقى الجميل جميلاً ، ابدأ من الآن بإتقان فن المسافات لتسعد حياتك وحياة من حولك 🤚

Avatar

َ

كانت عملية تخلٍ قاسية..

لا أتحدث عنك.. إنما أنا.. لقد أخفقتُ في نقاط كثيرة، وأظنُّ أنَّ الواحد منا بقدرِ ما يحمل من عاطفة، يحمل معه الضرر لنفسه أكثر مما يتوقع ومن دون تخطيطٍ لذلك..

أتحدث عني..

العاطفة التي تملكني، وسعيًا مني دون وعي لإثبات ما أنكَرتَهُ فيَّ،

كانت تفرغني مني شيئًا فشيئًا، تصبغني بطباعٍ منك تدريجيًا وسط اندفاعات الحنين والتعلق، يفرضان ما تحب وما تقول، الاهتمامات والهوايات والميول، كل ما يحدُّ من طمع المسافة والفراق للزيادة..

ربما بدأ هذا الانسلاخ عن جلدي في أوقاتنا معًا، إلا أني لم أنتبه إليه، فلم أكن أبحثُ عن أسباب إضافيةٍ للاندماج والالتصاق بك أو تفسيرات.. كنت قد تخطيت المعقول في ذلك فعلًا.

إنما حين انتهى كل شيء، وجدت نفسي فجأة محاطة بكمٍّ كبير منك، كتبك وأفلامك السينمائية ومسلسلات أهل بلدك التلفزيونية، بين كلماتك وعباراتك ولهجتك، مأكولاتك المفضلة ونوع سجائرك، بين ميولك الرياضية والسياسية المتمردة، طبيعة عملك وأوقات إجازاتك وفروق التوقيت، بين تباين تعصبك للتأريخ واللغة والأصول العربية وتولعك بالغرب وتفاصيله (استثنيتُ منها نساءه فقط).

اختلط علي الأمر فما عدت أُفَرِّقُ بين عاداتي وعاداتك، طباعي وطباعك.. آرائي وآرائك، ذكرياتي وذكرياتك..

شيء أشبه بالتقمص.. لم أكن لأستغرب إن ناداني أحدهم باسمك، قد كنت لأجيب..

ولم أعد أعرف ما كنت أحب سابقًا، أو لِمَ أحب ما أحبه الآن، أعرف فقط أني كنت من الداخل أتشبث بأي وسيلةٍ كي لا ينفصل الجزء المتبقي منك بداخلي..

ضعت.. أعترف.. حتى غدوت في آخر المطاف غريبة دون هوية محددة..

وليس للأمر علاقة بمن اختار هذا الفراق، أعلم أنك ستوجه سبابتك نحوي سريعًا وتفرغ دلو اتهاماتك عليّ، متناسيًا -مثل عادتك- الأسباب التي تدفع امرأة لتجنب رجل منحته قلبها طينًا على سجيته الأولى، ترابًا حيًا وماءً نقيًا.. لكنه خَلَق في تشكيلها ثقوبًا لا حصر لها.. ثم غدا يشتكي لِمَ لا تحفظ الماء..

أعلم أنك تزدري قدرتي على رصف المسافة وتهذيب أعشابها، طلاء جدرانها وإنبات الورد على كل أصص الشرفات المطلة عليها.. لأنك مثل رؤساء بلادنا لا ينظرون إلا للطرق الرئيسة، لذا لايُزَيِّنُونَ لهم غيرها..

وفي حقيقة الأمر أنت لا تريد أن ترى غير ذلك.. فحزني وخوفي لا يحركان انتباهك، أبدًا، هذا فقط يفعل.. علامَ ستلومني إذًا؟

هل تهت في الحديث الطويل؟ دعني أُذَكِّركَ بالفكرةِ الأولى.. شيئًا فشيئا أعودُ لأفكاري الخاصة، لميولي، لكل الذي أحب وجعل مني الشخص الذي عرفته قبل خمسة أعوام..

كنت قد نسيت من أنا.. وكم كنت حية ولطيفة حينها..

هل تعرف شعور النسيان هذا..؟

الفقد هذا..؟

ما زال الكثير منك ملتصقًا بي.. آثار أصابعك وقطرات عرقك معجونة بطيني..

لكن لا بأس.. لا أمانع

لكل اختياراتنا ثمن، ندبة، وشم..

هذا وشمي الذي نبذته في أول أيامنا منك..

  هذا اسمك في ذاكرتي عوضًا عن اسمي على ذراعك

ولا بأس في ذلك.. سأتأقلم.

- ايريس

فنجانُ القهوة الذي أعددتهُ لَـك أمس

مازال يَتوسط طاولة المطبخ،

يداي لَـمْ تجرُؤ عـلىٰ غسله بَـعـد.

اتأمل آخر رشفةٍ أخذتها

محاولاً تجنب تساؤلاتي،

لتحصرني بزاوية عيناك و رمشك.

حائرةٌ بك!

كيف يمكنكَ جعلي نسيان نسيانك أَثر نظرة.

كيف اتغاضىٰ عن غيابك،

أَثَر بصمة تطبعها علىٰ جبين قلقي كقبلة.

كيف لهدوئك الصاخب ذاك أن يهدأ أَثر قَهــــوة..

- أعددتُّها عـلىٰ عجالة بيدان مُرتعشتان -

كيف لَـك أن تصرف كُل هذه المسافة

لأجل فنجاني،

وكيف لَـك نسيان نسياني!

إنها ليلةٌ قلقة،

والليلَ بالليلِ

فلا وجهٌ أقبله غير هذا

وإن كان علىٰ قيد سَرقة.

يا كُل مصدر الحيرة،

ويا عبق المُحيط وضوء القمر يا ألَقَه.

٢٠٢٣.٣.٧

Avatar

وستعرف مفهومًا جديدًا للحياة حين تمنح نفسك فرصًا تسعدها بها، حين تتوقف عن عد رؤوس أسبابك التي أدت إلى العزلة الداكنة، إساءات الآخرين، الخيبات، الإخفاقات والخذلان وكل من قادك إلى أن تفقد فرحك الذي ينعش قلبك كلما توقف عن الثقة بالحياة..

ترعى كل السابق وأبناءه وأحفاده كأنهم العائلة المثالية.. تنغمس فيهم وتتوحد حتى يهيمن هذا الشعور الأسود عليك .. لا مجال لغيره.

الحزن لا ينتهي، تتكاثر وتنشطر أسبابه ككائنات وحيدة الخلية.. لن

تتوقف..

مجددًا وقد أبدو ملحة بهذا الشأن..

امنح نفسك فرصًا للسعادة.. اخفض سقف توقعاتك بالآخرين، تغاضَ عن سوئهم وافتح بابًا يسعدك أنت.. لأجلك أنت.

- ايريس

أقلام تدق في رأسي وتحدث حفلا صاخبا، توقظني من عز نومي وتأمرني بالانضمام إلى الرقص بالكلمات.. على رسلك يا صاحب الرأس المدبب، أمهلني بعض العمر لأستوعب هذا العالم!

أنصاع لخيالات قديمة، احتفظت بها مذ طفولتي في خزانة الملابس، معلقة كفستان عروس ارتدته مرة واحدة، ثم تركت الأبيض لسمرة الزمن وفراشات العث.. أسأل نفسي مرارا لماذا نكتب؟ ماجدوى الكلمات إن كنا نردد نفس العته المغموس بالندم والخوف؟

مرة خطر لي أن اكتب عن الحكايات المنتهية، شعرت بضيق الهامش الذي حشرت نفسي بداخله، بالكاد أستطيع التنفس هنا!.. مددت ذراعي وجعلته واسعا، فتحت النوافذ ورفعا الستائر، واسعا بما يكفي لترتاح أرواح الراحلين و تتمدد في استرخاء.

كل النهايات مؤلمة لأنها تحمل الألم في معناها، بالتطرف الذي ترمي إليه فكرة ألا شيء قادم بعد، لا غد لا وعود لا تحية!.. فكرة أن ماكان يبعث على الدفء والأمان لم يعد حاضرا، مما يستدعي الوحشة والخوف في كامل أناقته وحضوره. أعتقد أن الخوف محرك لأغلبية المشاعر :خوف من الموت، خوف من المرض، خوف من الفقر، خوف من الفقد.. مخاوف تلبس عباءة الهاجس لتصبح كصوت وسواس في رأسك، كلما حاولت التخلص منه ازداد إلحاحا!

هل نحن طيبون بما يكفي أن نجعل الحكايات المنتهية دون ألم؟! بما يكفي لنغفر ونبتسم لما مضى؟ فهو في كل الأحوال ماض ونحن لن نستطيع تغيير زمنه، لكننا نستطيع حتما مسح الدموع ووخز الحسرة والندم، الأمر ليس معقدا كما تعتقد.. مجرد تنهيدة تتلوها زفرة تنين.. أووه عذرا لقد أحرقت كل شيء!.. لم أكن أقصد تدمير العالم، كنت فقط أخرج بعض الهواء الساخن من قلبي وروحي!

#هكذا تحدثت سارة

لم يعد الغياب يعتقك ياليلي ..

للمرة الأولى أعرف أن للعطر مدة صلاحية ،تماما كبقية الأشياء ،فلم ينعتونه بالوفاء في قصائدهم ؟

بعض الحقائق تأتي متأخرة، وكأنها تنتظر اللحظة المناسبة لتسعفك فيها ..هي لم تستعجل القدوم لصالحك ،أنت الأخرق العجول تغير اتجاهاتك كبوصلة تعطلت إبرتها !

أغمض عينيك واصغ إلى ما لا أقول !..تخيل رمزية الحروف التي تسقط من شفتي ،فتدمي الحبر والورق ولا تبالي ..كن لي حكمة في طريق من الغي والضلال ..اسمع نداء قلبي ولاتكترث!

مابين العتمة والنور تشتعل حرائق ،وما بين الاعتراف والانكار برزخ وهاوية .. الحب موجود والقلب يستعمل ذاكرته باستماثة مؤمن ينشد الشهادة ، لكن البشر ينسون أو يتناسون ويفتحون قلوبهم عارية لاستقبال الشمس ، يقرون بضعفهم وبرغبتهم في تكرار الخيبة .

لم على الأصوات القادمة من أعماقنا أن تصاب بالخرس ،بينما تلك السطحية التافهة تصدح في الأرجاء؟ لم على اختياراتنا أن تخضع لتاريخ ضحكاتنا وحزننا ؟ لم على الراوي أن يكون رشيدا في السرد وأن ينتقي أحداثه بعناية؟لم لا يمتطي صهوة الجنون ويزجر صوت العقل ولو مرة واحدة؟ لم لا نمنح الروح فرصة السيلان كحبر أزرق على قماش أبيض؟

من ملاءة الليل تتناسل أفكار صغيرة ، تنتشر على السرير وعلى الستائر كحباحب مضيئة ، وأنا أمد يدي لألتقط الضوء فأفشل، ويطلق العقل ضحكته الساخرة ..هه لاحياد في المعارك إما النصر أو الهزيمة! والحب موجود .. كآلهة يونانية قديمة نستشهد بها ولا نؤمن بوجودها .

هل سمعت هذياني؟ هل شعرت به في دمك وكل خلاياك؟ هل أدركت حرائقي ؟ حسنا بإمكانك النوم الآن وبإمكاني النحيب والدعاء !!.

Avatar

كان يبحث عن فقيدته في كل النساء وكان يتنصت اليها عبر اصواتهن و يبدي شغفه بها من خلالهن حتى انه يداري وحدته من غيابها ،بكثرتهن من حوله .. لقد كان يتوهم انها لا تزال تنتظره في مكان ما .. فكان يعبر كل امراة تحبه كقطار ...دون ان يلتفت ليشعر بالتحسن . .

. فهو ليس لديه محطة.. يرتاح فيها..

وسيبقى معذبا طوال عمره ذاك الرجل ... عازف الكمان الحزين ....

تقول صديقتي أن لي ذوق غريب في الموسيقى، ربما معها حق، حيث أني أحب الأغاني التونسيه القديمه، أحب رقة الهادي الجويني و هو يقول الأغصان عليا تميل تمسحلي في دمعة عيني و خاتمًا في نهاية الأغنية كانت النسمه على الأشجار توانس فيا و تواسيني، هكذا أحب أن أعبر عن حزني و هذا ما أحب أن أصف به نفسي وقتما يغلبني الأسى، أحس بصوته يربت على قلبي فينشر السلام و السكون في جسدي.

فاحت من ريحتك الأزهار فكرتك شعلتي النار و عملت لهليبه في جليبي، اليس ذلك غاية في الرقه أحب أن يتغنى لي محبوبي بتلك الكلمات فيبلغ حبي ذروته، تلك الكلاسيكيات العربيه أحبها و أقدرها، ناهيك عن كلاسيكيات القرن الماضي الإنجليزية منها و الفرنسيه فلها طابع خاص يسلب اللب و يأسر الكيان. تأسرني الموسيقى، المقاطع الموسيقيه الكلاسيكيه لبتهوفين و موزارت و أحب هاوسر ذلك العازف الكرواتي الذي يعيد إحياء تلك الموسيقى من جديد فيعزف الموسيقى و بدورها تعزفني فأسافر إلى عوالم أخرى لا أدري بها سوى في حضور الموسيقى، و موسيقى موزارت لا تضاهي جمال موسيقى أم كلثوم ممتزجه بصوتها العذب فأحب أن أقضي أُمسية كامله أستمع فيها إلى شجن أم كلثوم محتسية كوب من الشاي و هنا ممكن النشوه بأكملها، و أُطَعِم الأُمسيه في نهايتها بمنير ذلك الأسطوره الغنائيه الذي لا يفشل أبدًا في إنتشالي من ثمة أي حالة مزاجية، هنا مع منير أشعر بي في حضرة صديق عزيز على القلب لا أمل ولا أكل من مجالسته هو يغني و انا تنتابني القشعريره من سحر الموسيقى و رونق الكلمات، لذلك تربطني علاقة وطيدة بالموسيقى و أحب أن أنتقيها كما أنتقي ملابسي فهي مثلها تماما تصفني و تعبر عني.

هكذا ولد صمتي

تحضر لي جدتي كأسا دافئا من البابونج فأشير إلى رأسي وأقول: التخمة هنا!

لو يعلم من حولي كم نقاشات تدور برأسي، وكم من نسخة أملك للفكرة الواحدة..صمتي  الذي يدوم طويلا ، يخفي  وراءه  ثرثرات تكاد تشق الحيطان من حولي ، ولكنني لسبب ما  أوثر إبقاءها في  الداخل.

حين يضع الصمت  يده على كتفي، أفتح أمامه  كل حقائبي وأخرج حمولتها  وما تحويه من أمتعة ، بكل حب  أملأ زوايا الكلام دون تلعثم    ودون قلق . وحين يصبح  الحوار متكافئا ، تبلغ الحرية ذروتها  فأصدح  بشيء يشبه النغم وربما النشيد.

 عم يتحدث  الناس ؟..  الطقس  وماذا أكلوا في وجبة الغذاء  عن فلان  أو فلانة .. عن  الفنانين والبرامج الفضائية ..عن الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة ..عن السياسة ..عن الدين ..عن كل شيء  ماعدا الفكرة  التي   ترعبهم  وتشغل  بالهم حقيقة ، ما إن يبلغوا خط استوائها، حتى ترتجف حبالهم الصوتية ويغيب الكلام.

في اللحظات اليتيمة   التي تسقط سهوا من الكلام، يتحدث أحدهم عن حلم غريب  يراوده منذ سنوات،  ليس حلما كبيرا،   هو مجرد رغبة  بسيطة   كرغبة  سجين في رؤية الشارع  والشمس ..يقول كلماته و ينظر إلى من حوله  يغادرون  دون  تعليق .أحس نفسه وحيدا    وعاريا    ورغم أن  أحدا لم يسخر منه ، لكنه شعر بالحرج والفضيحة  .

في اليوم التالي  التزم الصمت  ولم يقل شيئا ،  أجاب بإشارات من رأسه  أو يده  على الأسئلة  التي  يتم  إعادة  تدويرها،   وبينما كانوا في هرجهم المعتاد  ، سرح بخياله بعيدا  إلى حيث حلمه، إلى حيث النور  لا يعترض مساره ضحكات ساخرة أو كلمات لمز  ونميمة .. بدوا  له صغارا  وبدا له  عالمه الذي   رسم حدوده في رأسه واسعا وحقيقا ، و من يومها   تبنى ثقافة  عدم القول والاكتفاء بالإشارة.

كلماتك  راقية و اوصلت رسالتك الى قلبي تحياتي لك 

# اختك في الله 

Avatar

وفي السفر فوائد جمّة"

ذلك ماكُتب دون أدنى تفصيل ولا تفضيل أو سردٍ وتبيين.

وتُرك ذلك للنفوس ترى مافيها من فوائد ، فقيل أنّه من الفوائد الجمّة : تخالط الأفكار والثقافات ، الاستكشاف ، الاستجمام ، ولربما كانت العزلة والخلوة بالنفس وصفاء للروح.

لكن الأكيد بالنسبة لي أنها استشفاء وشفاء واستدواء للنفس وللجسد.

عندما تهوي نفسك في مقرها من سماء تاسعة لا تستطيع من سقوطها سوى النظر إليها وهي تتمزق وتحترق ، ويعتلي ناظريك لهفة وحسرة ، ألماً وندماً ، رغبةً وخوفاً مذهولًا ومجزوعاً من الموقف.

تحملها بين يديك الهزيلتين المرصعتين بثقوب أملٍ واهية لتدمع عليها دماً فاسداً أفسدته الحياة ، وتصرُخُ باكياً “ أين ماكان من العباراتِ تَشفيني ؟؟”

عندما تحملها بين ذراعيك مذعورا مسرعا متخبطا من زاوية إلى أخرى تقف في إحدى تلك الزوايا الحالكةِ الظُلمة مُستشعراً أن لا مكان ولا أحد سينقذ المسكينة التي تحملها ولا يديك ولا دمك ، مبتسماً ساخراً ممتعضاً مما حصل مستذكراً أن هذه الفاجعة قد تكررت مراراً وتمثّلَ المشهد من أن سقطت من سماءٍ أولى في اول مرة .

عندها تقرر اللجوء إلى الرحيل ، إلى السفر ككل مرّة يتكرر المشهد ، فتَجمع وتُجمع وتعزم على السفر لاستشفاء النَفس والنّفس والروح والجسد المتهالك.

ولأنّ بعضاً من الحياة تَأتيكَ على غيرِ المُتوقّع ، تَتَيسّر لَكَ كُلّ رحلاتك في الحياة ، فلو أردت الرحلة إلى قمر في غير ذي مجرة ، لتيسرت.

ولأن النفس في مستقرّها لا تستسلم بسهولة ، رغم ما حيّته من تجارب مريرة، فتصبح ذات أملٍ عظيم وتفاؤلٍ كجبلٍ شامخٍ لا يُهزّ له جَانب، فإنها تسعى بشدّة نحو هذه الرحلة بكل ما أوتيت من قوّة متناسيةً حُرقَاتِ مامضى ، ماضيةً في أملٍ جديدٍ شعّ لها تريدها لنفسها مهما كان الثمَن.

ترتّب ثياباً وتجمعُ أغراضاً ، تخطط لذاك اليوم ومايليه كيف سُتشفى وكيف سيكون شكل الراحة ، ماملمسها ، شكلها ، عيناها ، أنفاسها ، أهي دافئة أم بردها لذيذ ، أهي صاخبةٌ أم هادئة ، ألها صوتُ عذب يُطرب الأذنين..

تكون في اشتياقٍ ولهفة ولهج مما سيأتي وكيف، ماذا ستشعر وكيف ستشعر بها ، كلها خيالات متتابعة بأفضل روايات قد تروى وتحكى من جمالها ولذتها.

حين يحين موعد تلك الرحلة المباركة خيالها والنفس متأهبة ، تودّع بفرح كل من حولها متعجلة إلى لقاءٍ لذيذ فمن يليق بمقام سعادتها وروحها في هذه اللحظة ، تبحث عن مقعدها في تلك الطائرة الخالية لتجدها الأخرى تنتظر بشغف موعد الإقلاع المنتظر ، موعد بداية الشغف لهذه النفس .

تكون لحظاتها مغمورة بسعادة عندما تراها بين الغيوم فرحَة.

يُقال:“ بقدر الفرح سيكون قدر الألم”

بقدر ما سعدت هذه النفس في مجمل لحظاتها وبقدر ما أرادت أن تنسى ذلم الألم التي عاشته في الفترة الخاوية بقدر ماكان الألم الذي يلمّ بها خلال الغيوم، تبدأ بشهيق مؤلم لا تشعر بذلك ولا تعيرها انتباها لشدة فرحها، تتعاقب النغزات من أخفها إلى أشدها ويبدء الجسم خمولاً واهتراءا تدريجاً إلى أن يصل القلب الى ضعفٍ وهوانٍ لا يستطيع الجسد بعدها حمل نفسه ، تتحامل النفس كل ذلك في سبيل الأمل المنشود، في سبيل الاستشفاء المرغوب.

تصل هناك: مفعمة بالنشاط الكاذب ، والجسد يجرّ ذاته ذليلاً حتى ترى حياة أخرى ةشعب آخر بسيط يبثّ الحياة إلى النفس ، فتكون بقدر رؤيتها للحياة بقدر ما تتحامل على ذاتها ، كلّ ذلك لأجل أمل.

تبدء بافتراض الأعذار المرادُ سماعها، تعب وإرهاق جسدٍ ورحلة طويلة ، كل الأعذار واقعية لكن لغير هذه النفس، فليست الأولى ، ولا الثانية ، إنها التاسعة.

تعيش الليلة الأولى في أعذارها حالمة في نومها بغدٍ أجملٍ لطيف، وليت غداً لم يأتي، ومالغدُ لها إلا استكمالا لفصل الألم الذي كان في الطائرة، تصحو على اختناق تامّ، لا جديد، لم يتغير الحال، لكن تغير المكان، فقط.

وهذه البداية: ليُستبدل كل فرحٍ عيش في فترة التحضير تلك بما هو مقدرٌ أن تعيشه هذه النفس.

وما هي إلا لحظات استفاقت على طبيعة ، لأجل ان تفوق بعدها على ماهو مقدّر في حياتها ان تراه، بياضٌ كالثلج يعمّ المكان، وسادة حرير بيضاء تسرّ النائمين، وبعضٌ مما يعرف بالدواء لتشفيها، اظنها نالت ما جاءت لأجله.

وها هي قد فاقت على سرير أبيض، لتعيش به يوماً ويومين، تستشفي ذاتها وجسدها ودمها، تصحو بعد يومين لتعود إلى نزلها، مستبشرةً كل الخير.

تصحو وقد غيّب العقلُ تحاملاً على ماهو مقدّر ، تريد أن تبلغ جناناً لم يكتب لها في الحياة بعضا منها.

تتمرّد وتخرج لترى الحياة الخضراء البسيطة المفعمة بالروح، تعيش كل لحظة رغبةً وخوفاً من أن تُسرق، من أن تخطف، تسرح وتمرح وتضحك وتتلطف وتكاد ترقص على أطرافها نغماً بالحياة، عاشت كلّ لحظةٍ بشغف ولهج.

لم تتمنع من أي شيء كان في البالِ أن تشفيها، بعض الأمور تفسّر بغباء، فشفاؤها ليس فرحا، شفاؤها هوو تعبّدٌ في غرفة بيضاء.

عادت إلى نزلها فسقطت، وكادَ السقوط أن تكون نهاية، ففاقت على ما هو مقدّر لها، بياضٌ من ثلج.

لزمت مكانها بكاءاً وخيفة وتفكّر فيما يحصل لها، كلّ تلك الخيالات، جسّدت في أحلامٍ فقط ، ليس لها واقعٌ ولا حقيقة، انمحت كلّ تلك الخطط والأفكار.

الآن: “أين الاستشفاء وأين ماكان يغريني؟؟” كل ماكان لن يكون، هذا ما آمنت به في منتصف الرحلة بعدما قضت نصفه في وشاح أبيض.

أصبح استشفاؤها الذي كانت تبحث عنه في رؤية وجوه جديدة، وأرواح جديدة، ولغات جديدة، مرتدية ما يشفيها.

نهضت بعدما قضت ثلثيّ الرحلة في عزلتها لتذهب إلى نزل جديد، أصبحت تتعبّد الاستشفاء في نزلها الجديد، إلى أن حان موعدها لتطمئن على نفسها، قبيل رحيلها.

فما كان جزاؤها إلّا أنّها غُيبَت محاولةً في مداواة قلبها المسكين، لتصحو على أخبار في ظاهرها خير لها، وفي باطنها ويلْ.

لم تعد لهذه اللحظة ،

فما سيكون جزاء عودتها ؟

أين ما حلمت به وعزمت عليه ؟

كل ذلك أضغاث أحلام هي تعرفها لكنها كابرت وأبت وصدّقت السرابَ ماءً، ليس كل حلمٍ حقيقة، وليس الفرح يناسب كل البشر، وليس الأمل المنشود شيء حقيقيّ، بعضا الآمال مجرّدة من الحقيقة، خلقت لأن تكون أحلاماً للنفوس المتهالكة فقط.

في كلّ ليلة تقضيها، تبكي على ذاتها كبكاء أمٍّ على رضيعٍ فقدته بعد انتظار عقدين، تتهشّم في حلكة الليل ألف مرّة.

أستأبى أن تؤمن بأنّ الحياة ليس ملكاً لها تفعل فيه ماتشاء وتشتهي؟

أستؤمن بأنّها ضعيفةً أمام الحياة.؟

ماذا بعد ، كيف ستؤمن ، وبماذا؟

يكفي حرقاً للذات، ولتعود هذه النفس إلى أصلها ومقدارها ، فليست هي قادرة على الإيفاء بمتطلبات أحلامها ورغباتها .

فلتؤمن بأنّ “ في السفر فوائدُ الحُمّى ”

مالت النفس عن طبيعتها ،

فكان السوط مرصادا لها ،

لكلّ من تأبى عيش حياتها ،

وتصعد سقفا ليس مقامها ،

أسامة بن أحمد

سلمان العوده في رثاء زوجته -رحمها الله-و فك الله أسره و فرج همه.

وهذا نص التدوينة كاملاً:

لم تكوني داعيةً بالمعنى الوعظي، سلوكك هو ما وعظني ودلّني على الطريق دون كلام أو عتاب.. وها أنتِ ترحلين بثناء الناس وحبهم، وتتركينني للوعة والحنين.

بعض عزائي أني حاولت تدارك أخطائي في حياتك وقدمت لك كلمات الحب قبل فقدك.

ذهبتِ بلا توديع كما فعل حبيبك ذات صباح!

في حياتك، وهبتني الحب صافياً نقياً، وبعد رحيلك وهبتني حب الناس وقربهم.. كريمة العطاء في الحياة والموت.

عطشك لمن اخترتِه واختارك دلّك على طريق الوصول، وعطشي هو الذي يسوقني إليك ويجعلني أحتفظ بك في داخلي!

عدتُ للذاكرة، للأشياء الجميلة، فوجدت حروفاً دوّنتُها عنك سابقاً وعن غيبة صغرى بيننا.

- السجين رقم (276/1)؟ عندك زيارة.

شعور يشبه المغص ألَمّ بقلبه.. مَنْ زائري يا تُرى؟ أهو صاحب سلطة على جسده؟ أم صاحب سلطة على قلبه؟ أم عليهما معاً؟

لا بد أنها عروسه التي غادرها دون أن يستكمل معها 6 أشهر منذ التقيا، وتركها خائفة قلقة على مستقبلها، دون أن يتمكن من منحها لحظة وداع تناسب الموقف؟

وبدأ شلال الحب يتدفق بقوة؛ ليغذّي ويُنمي ما تركه زمناً بلا سقاية، أو رعاية في داخله.

يناديه المنطق أن لكل يوم عطاياه، فليتَّئد؛ ولكن الحنين أقوى والشوق أعتى.

كان حريصاً على النوم مبكراً استعداداً لغده، إلا أن القلق والتساؤل أحاطا به، واستوليا عليه واقتطعا جزءاً كبيراً من ليله.. نام نوماً تقطعه الرؤى، واستيقظ باكراً لهفاً، بالغ في الاستحمام والعناية بالهندام، وظل يقطع المسافة القصيرة جيئةً وذهاباً، وينظر في ساعته التي بقيت برفقته؛ ليعرف بها أوقات الصلوات، حتى سمع الخطوات التي تقترب من باب زنزانته، سار مع رقيبه في صمت بعد أن أعياه السؤال الذي لم يظفر له بجواب سوى عبارة "لا أدري"، لا يمل صاحبه تكرارها!

سار مع طريق يعرفه إلى آخر يجهله، مروراً بوجوه جديدة لم يرها من قبل، وركب سيارة مكشوفة صغيرة، أشبه بسيارات (الغولف)؛ تسير في سرداب طويل صامت، وبدأ يرى ما لم يكن يراه من قبل، أو لعله رآه بشكل آخر مختلف، ومع كل خطوة تزيد خفقات قلبه رجفة، ويتردد السؤال: مَن زائري؟!

وبدأ العد التنازلي؛ لمعرفة الزائر.. اللغز يقترب ويقترب حتى أصبح نبض قلبه رجفاً يعلو على كل صوت آخر.

الحراس يقلّون، والساحات تتسع، والأبواب تتغير، والوعد يقترب، ولم يعد يفصله عن زائره سوى جدار؛ يمتد لثلاثة أمتار، بنهايتها باب...

بدأ صبره في النفاد، وتركزت عيناه على الباب.

لم يتوقع -قطّ- أن يجرب مشاعر كهذه، لقد تنامت بشكل مفرط لتكوّن عملاقاً لا يُقاوم، حينما أصبح بمحاذاة الباب استدار ليلج الغرفة؛ فكان أول ما رآه ذاك الموظف بلباسه المدني، يجلس وحده إلى مكتبه الرمادي بطرف الغرفة، وفي مواجهة الباب، بحيث تراه قبل كل شيء.

ما لبث أن نهض بمجرد رؤيته مصافِحاً، ورغماً عنه أحسّ صاحبنا بأن قلبه زجاج سقط وتحطم بشدة.

تمالك نفسه ومد يده هو الآخر، ودارى إحساساً داخلياً بخيبة الأمل.

وقبل أن يقرأ إحداثيات ذاك الهبوط المفاجئ لأمله، ناداه مُرحّباً من آخر الغرفة صوتٌ مألوفٌ، يختلف قليلاً في لكنته عن لهجته القصيمية، يصيح بابتسام: مرحباً. إذاً، هذا هو زائره!

التفت بسرعة نحو الصوت، ومن حيث لا يعلم أصبح معانقاً لذاك الشاب، كيف ومتى حملته قدماه؟ أم طار به الشوق؟ وهل ذابت المسافة الزمانية والمكانية ما بين الصوت والعناق؟

بآمال الحب العريضة، بحث عن زائر آخر؛ بل زائرة أخرى، إنها فتاته التي ودَّعها وهي تحمل جنينه ذا الأربعة أشهر آنذاك، وبمجرد رؤيته دموعها، كانت دموعه هي الأخرى تبلل عينيه بخجل واستحياء. أطال النظر ويده ترتعش في يدها، وكأنها كائن يهبط من النجوم!

تاهت النظرات في ذلك اللقاء المقيَّد، وشرِقا بفرح اللقاء، وتضاءلت صحراء الفراق؛ لتتكور في حبة رمل وسط ساعة الزمن.

في اللحظة التي تملك فيها داخل قلبك الإحساس بالحب، سوف تكتشف أن العالم قد تغير بالكامل.

منظوره الخاص يلون تجربته؛ فهل لها هي الأخرى تجربتها ومنظورها الخاص، أم أنها تتأمل تجربته فحسب؟

تفاعلات اللقاء الكيميائية والفيزيائية فرضت صمتاً ليس بالقصير، صمتاً أبلغ من الكلام، فالأحداث العظيمة لا تتجلى في ساعات الضجيج، وإنما في ساعات الصمت!

الذكريات المخبوءة بدأت تظهر، وأشياء غير متوقعة صارت تحدث، دروس تضاف إلى درسه، وحتى القرارات الصعبة قد تبدو في لحظات الضعف العاطفي غير منطقية، مما حدا به أن شكك في وضوح رؤيته للأمور.

طال الوقوف، مع أن ثمة صفين من المقاعد المتقابلة في انتظارهما.

لم تكن أقل منه لهفة للقاء.. وفي حرارة اللحظة، لم يستطع قراءتها لأول وهلة، كما كان يفعل من قبل، كل ما هو متأكد منه أنها أمام رؤيته رأت ما عقد لسانها، ما حدا به أن بدأ يتحسس وجهه ويتفقد هندامه، يخشى أن يكون ثمة ما فاته تداركه، لكنه الفرح الذي يكاد يكون أشد تدميراً من الخوف.

مقابل نظرته الأولى القصيرة، وهبها الآن نظرة عالية التركيز، متعددة اللغات، حمَّلها بكلمات لم تُنطق، ومعانٍ لم تُسبق، وعقود ومعاهدات بين القلوب على الصبر والوفاء قد وُقِّعتْ، وكان الحب والحنان خير جابر لتصدُّع القلوب بلوعة الفراق: (في هذه اللحظة، لا يهم أي شيء آخر سوى قلب استمات في هواك، وسعى لاهثاً ليراك!).

إعجاز الحب يُحدث تواصلاً غير منطوق بالعيون، أو الابتسامة، رابطة صامتة، ولكنها حقيقية ووثيقة، كلاهما يدركها ويشعر بها وبقوتها.

تذكّر كيف كان ينشدها قولَ الشاعر العطار:

طال اغترابي وما بَيني بمقتضب ... والدهر قد جَدّ في حربي وفي طلبي

والشوق في أضلعي نارٌ تذوبني ... ما أفتكَ الشوقَ في أضلاع مغترب!

أكابد السقم في جسمي وفي ولدي ... وفي رفيقة دربٍ هَدّها خببي

يتذكر تلحينه تلك الأبيات وهو يقود بها السيارة، وها هو الآن صار متلبساً بها لا حاكياً لها!

طال الوقوف وناداهما مِن خلفهما صوت الموظف؛ أنّ الجلوس أفضل، وكأنه ينتزعهما من ذهولهما وشرودهما!

أظهر جَلداً وصبراً وروحاً مرحاً؛ لتقرَّ عينها ويمتلئ فؤادها الفارغ؛ كانت الأسئلة تتقاتل على شفاههما؛ كُلٌ يريد أن يُطرح أولاً.. كيف.. وهل.. ومتى ولعل وأنى.

تفوَّها بالكلمات نفسها، وباللهفة نفسها، وفي الوقت ذاته، وبلا اتفاق مسبق، وقرأها وقرأتُه، سمع همس روحها، ولامست جوهره، ورقصت بينهما المشاعر على إيقاعات متنوعة، تساءل عن كيفية اقتحامها للأسوار؟ فأجابت بأنه يستحق كل جهد مبذول، وكل إرهاق نفسي وجسدي لأجل رؤيته.

داعبها بدروس بسيطة، لم تسنح له الفرصة لتعلُّمها إلا في الغربة، كان ذلك حينما ذكر حيرته في الحفاظ على رغيف الخبز طرياً؟ كم تجربة خاضها ليعرف أنه بمجرد وضعه في كيس نايلون مغلق سيبقى طرياً، هو يتعلم كيف يحافظ على الحب والوفاء أيضاً! وكيف يحافظ على صبره وثقته وإيمانه.

تساءل في حنان عن جنينها وعن جنسه، فأجابت بأنه ذكر، وأن خروجه أصبح وشيكاً، ألهمه ذلك الجنين بحلم جديد؛ فمنحها إياه صادقاً موقناً بأنه سيكون هو من يذهب بها إلى المشفى، ويستقبل مولودهما، ستكون الغربة المباغتة مجرد ذكريات وحكايات نحكيها لصغيرنا.

بدآ يختاران الاسم للوليد المنتظر، ويطلبان معونة الخال المرافق حيناً، والموظف مجاملةً، واتفقا على " البراء".

بدأت الغربة التي خَبَتْ تطفو من جديد، وبدأ الحزن يكسب الجولة لما ذكّره الموظف بأن الزيارة نصف ساعة، وهي الآن توشك على الانتهاء، ولم يستطع استقطاع دقائق إضافية، وحتى لو حدث هذا فالنهاية هي الفراق.. والفراق بوابة للقاء جديد (غداً نلقى الأحبة).

تتقاطع دوائرنا مع دوائر من نحتكُّ بهم، وتكاد تذوب حدود الدائرة حينما تتقاطع مع دائرة شريك الحياة؛ فقطرة الماء تثقب الحجر، لا بالعنف، ولكن بتواصل السقوط.

ولكلٍّ منا دائرته الخاصة، ولو كانت ضبابية يضعها حوله، قد تكون من أجله، أو من أجل من يحب، وهكذا فعل هو حينما رأى انكسارها لانتهاء الزيارة، وخوفها عليه وقلقها، ورحى الفراق مرة أخرى توشك أن تطحنها.

لغة جسدها تخبره بأنها تود أن يتوقف عمرها ها هنا بين يديه، وفي عينيه.

حدَّثها بأن العيش داخل الأسوار عادي جداً؛ بل يكاد الاختلاف لا يبين لولا فقْد من يحب، كان لسانه ينطق، وعقله يصرخ بها ألا تصدق كل ما تراه، ولا نصف ما تسمعه!

صبّرها وصبّر نفسه، أخبرها بأنها تعيش في داخله لم يتركها قط، وظل يسمع صوتها ويشعر بها، حتى كان يراها في قناني الماء، ويسمع همسها في هدآت الليل، لقطات حقيقية وتخيُّلية تجود بها ذاكرته.

طلب منها ألا تنظر إلى الجزء الفارغ من الكأس، ولا تتساءل عمن أفرغه؛ بل عليها أن تنظر إلى النصف المملوء، فمن كان يتصور أنهما سيحظيان بلقاء كهذا، فلا بد إذاً من زيارة أخرى قادمة وأول الغيث قطرة، والحياة مليئة بالمفاجآت.

تَفَارقا؛ وقد منح كل منهما طعماً مختلفاً للحياة ووقوداً لصبره، ريثما تأتي قطفة أخرى من ثمار العطايا الربانية، بزيارة أشد إيقاعاً وأبطأ سيراً، وأكثر طمأنينة، فلقد كانت أول زائر يخترق أسوار العزلة.

عاد إلى غرفته وهو يكاد يحدّث الجدران بفرحته، فهذا اليوم كان مختلفاً، كان طويلاً جداً، وقصيراً جداً. لما أسدل الليل ستاره، بدأ تأثير الزيارة يربك عقله وقلبه، فهل زادته صبراً؟ أم ثقبت جدار الصبر لديه؟

وبدأ يترقب زيارة أخرى بفارغ الصبر، ويترقب الزائرين الذين لم يرهم بعد.

انتهى..

الآن، يقف حبيبك المكلوم أمام حفرتك باسِم الشفتين، دامع القلب، سلوته أنك لم تذوقي ألم الفقد كما ذاقه هو!

أن لا تتأكد حيال أي شيء..

السعي للكمال ليس إلا أخطر نوع من أنواع القلق حقيقة ، واذا كان ليس كذلك هو فهو المصدر اللامتناهي لتغذيته .

و لربما الرغبة في التأكد هو ذلك الحارس لبوابة الكمال التي توهمك انك يجب عليك تجاوزها أولا لتشعر بالرضا ، وذلك الحارس الذي "ولو" استطعت حل احجية العبور لن يطول بك الامر لأكثر من عدة ثواني حتى يغرقك بالمزيد من الاحجيات المعدومة الحلول والاختبارات اللا متناهية كل واحدٍ منهم يضاهي نظيره صعوبة واستحالة واليك الحقيقة المرة أيضًا في الامر هو انك لن تستطيع التأكد من أي شيء ابدا ، قد يؤدي بك ذلك للجنون حقاً وتلك ليست مجرد مبالغة .

ومما أدركته خلال محاولات الرجوع عن بوابة الجنون تلك هو ان ذلك أمر لا يجب ان استرسل فيه بعقلي اواجهه لوحدي أبدا . في اسوء الاحتمالات ربما من الأفضل ان استخدم معاه اسلوب التشتيت ان اصب تلك الطاقة بنشاط يتطلب جهد يوازن ذلك الشعورلكي يستطيع اسكاته او الانشغال عنه ، او لربما الأفضل من ذلك ان احاول ان اواجهه بالكتابة ، بقلم و ورقة . الكتابة باستطاعتها ان تفكك ذلك التعقيد وان توضح لك بعض خدع العقل في اعطاء الاهمية لتلك الأمور وتضخيمها المسبب لوضع الطوارئ الوهمي في العقل بالتالي يهدأ وبإتضاح الأمور ومعرفة الحجم الواقعي لها يمكنني عقد صلح مُرضي لكلينا . واما الخيار المفُضل لي هو ان استعين بإلهي ربما الامر بالفعل يفوقني بكثير ولكنه عليه هيّن ، ان اتعلم كيف ازرع بذور الإيمان والتسليم بداخل تلك الروح الخائفة ، و اتخفف من تلك الاثقال بالدعاء والتوكل والمضي فقط ، ان ادعو في كل مرة اتوقف عند امر ان يأتيني الله خيره ويبعد عني ضره بدل المحاولة المُستحيلة البائسة في وضعها بميزان والتاكد من مدى النفع والشر بالأمر ومن الانشغال في ثقل الاحتمالات ونتائجها .

Avatar

أتذكُرُني ولو سهواً؟

أأعبر خيالك المكتظَّ

دون أن أسقط وأختفي تماماً في المنتصف وسط الوجوه الكثيفة

أتلحظُ غيابي؟

وتعيدُ قراءة ما كتبتُ عنك

يرنُّ صوتي في حجرتك المظلمة حين تحدق في سقفها العالي

تُعيد الذي كان بيننا كلمةً بكلمة

يبدو كل شيءٍ صغيراً

والشوق يكبرُ أمامك

كلما لَمَسَتْ جبينك ذكرى

وتحنُّ كما كُنت لي قبلاً

يا حبيبي حينها

أتذكرني قصداً؟

َ

- ايريس

Avatar

عزيزي....

فكرة أنّك تعاملني برفقٍ:

تُبكيّني.

فكرة أنّ هناك شخص، في مكانٍ ما، يهتم لأمري:

تهوّن عليّ مشقّتي، تعزّيني في خسائري، تؤنسني في الطُرق الّتي يتوّجب عليّ خوضها، وحدي.

فكرة أنّ هناك شخص، يبحث عني، كُلما ضعت:

تجعلني أسير أكثر، دون خوف، ممّا تخبئه الأيَّام.

فكرة أن هناك شخص، يمدّ لي يده، دائمًا :

تجعلني أُسدّدُ لكمةً في وجهِ العالم اللعين، كيّ لا يلّتهمني في المساء.

فكرة أنّ هناك شخص، يحبّني: تحوّلني لبيتًا، دافئًا، لا يخشَّى شيء، في هذهِ الحياة.

15 November.

لماذا يُخشى أن تتمتع النساء بأجسادهن؟

في مصر، يصعب للغاية أن تجد امرأة جهاز "هزاز" أو قضيب صناعي للمتعة الجنسية. لا قانونًا رسميًا واضحًا يمنع تداول مثل هذه الأشياء، أو حتى يمنع استيرادها، لكن المنع قوي وحاضر ومستمر، لدرجة أن هذه الأجهزة تصادر أحيانًا، حتى لو كانت للاستخدام الشخصي في الجمارك.

إنه اتجاه سائد كامل في عدم الاعتراف بأن للنساء الحق في المتعة الجنسية دون رجل. هي رغبة في تجاهل أن للنساء رغبة جنسية من الأصل. وانتشار الختان، تشويه الأعضاء الجنسية للإناث، في حد ذاته أوضح دليل على كراهية تخيل مجرد إمكانية حدوث استثارة جنسية لدى النساء.

في حين تنتشر الملابس الداخلية المثيرة أو أدوات التجميل وعلى استحياء بعض الأدوات التي يستخدمها البعض في الجنس "العنيف"، ينزوي تماما الجهاز الهزاز أو القضيب الصناعي. وإذ تتوافر كل هذه الأدوات فقط من أجل امتاع الرجل ويشترط الكثيرون أن يكون شراؤها من أجل امتاع "الزوج" والتعهد بذلك، تختفي بالكامل أدوات هدفها الأوحد امتاع النساء.

لو تجاوزنا فكرة رفض تخيل أن للمرأة حق في الاستمتاع بجسدها، لا يستطيع مجتمع كهذا تجاوز فكرة أنها تستمتع بجسدها وحدها، مكتفية بقدرتها ومخيلتها وبذاتها على الوصول لنشوة جنسية ما. إنه التحرر الأكبر والأبرز من سلطة الرجل على جسدها، وقد يكون ذلك هو الكابوس الأعنف بالنسبة للمجتمع الذكوري الذي لا يزال يعيش في عصر تجاوزه معظم العالم الخارجي المتحضر منذ عقود طويلة.

ليس مسموحًا أن تستثار المرأة جنسيًا، وبالتالي سنحرمها من جزء من بظرها، وربما كله. ليس مسموحًا أن تفكر المرأة في جسدها كشريك في رحلة المتعة، وبالتالي سنجعلها تتجاهله، لا تنظر إليه، ستغطيه، سنرّوج ليلا ونهارا لكذبة أنه أصل كل الشرور، سننتهكه حتى تكرهه هي نفسها باعتباره بوابة الأذى التي لا يجب أن تُفتح على الإطلاق. ليس مسموحًا للمرأة أن تعرف ما تحب وما تكره، وبالتالي سنحرمها من التجارب حتى يصل رجل ما ويظفر بها، كما لو كان جسدها غنيمة في معركة يخوضها غالبًا دون أن يعرف هو نفسه ما يفعل. ليس مسموحًا للمرأة أن تستمتع على الإطلاق، وإن استمتعت، يجب أن يكون ذلك رهنًا برجل، إن كانت محظوظة بما يكفي ليأخذها "الزوج الحلال" في رحلة المتعة من الأساس.

هذه السلطة على أجساد النساء التي تبدأ بقطع أجزاء منها، وتمر بالانتهاك، ولا تتوقف عند الحرمان من الاستكشاف والمتعة، وتنسحب حتى على حرمانها من الحق في الإجهاض، مرهونة دائمًا بما يريده رجل آخر، بما يريد أن يفعله رجل آخر بهذا الجسد، سواء كان الأب أو الزوج أو حتى المشرّع. هذه الحرية في أن تمتلك المرأة جسدها، بدءً من الحق البديهي في أن يكون لها وحدها، لا يمسه أحد إلا برضاها، مكروهة وتستحق كل العنف حتى لو وصل إلى القتل في مجتمع كهذا.

من ثم، لا يستطيع هذا المجتمع أن يسمح بمزيد من تسرب السلطة من يد ذكوره إلى يد نسائه، حرفيًا في حالة إمتاعهن للنفس دون شريك. إنه يخاطر بأن تشعر المرأة بأنها لا تحتاج إلى رجل لتطلق قوتها الداخلية، وإن كان هناك ما يساعدها على ذلك، فسيحرمها منه بالقانون، أو بالدين، أو بالعادات البالية. سيمنعها بكل ما اوتي من قوة، تارة بتشويه جسدها ظنا منه أن الرغبة -أصل الشرور- تكمن في تلك القطعة المذبوحة منها، وتارة بحرمانها من استكشاف ما تبقى من جسدها، وأخيرًا بحرمانها من جهاز قد يسرّع ويساعد على نشوتها الجنسية لو كانت قد نجت بأعجوبة ما من "ماراثون" العنف ضدها.

6.24.21

شيء معتاد جدًا انك شخصيتك تتغير بسبب أحداث بتحصلك أو أشخاص بتقابلهم و تأثر فيهم و يأثروا فيك و غالبًا بتاخد بالك ان دا حصل و أحيانا حتى بتلاحظ التغير دا و هو بيحصل.

لكن على العكس بقى في شبح تاني بيحوم حواليك في صمت و عرض جانبي ممكن يحصل بدون ما تحس بيه و هو ان شخصيتك تتمسح، يعني مثلاً في زحمة الحياة و الشغل و السفر و الظروف و بعد الجواز و الاسرة و الاهداف اللي بتجري وراها و الواجبات اللي بتجري وراك مش بتاخد بالك ان شخصيتك مبقاش ليها ملامح معينة ولا تقدر توصف نفسك بوصف معين يعبر عن كينونتك الأصلية و ان بقى كل حاجة بتعملها انعكاس للي بيحصل حواليك.

كل يوم بشوف ناس كتير ممسوحة، و بتمنى أشوف الشخصيات دي كانت عاملة ازاي أو البوتينشيال بتاعها كان رايح لحد فين لكن للأسف الدنيا بتدوس على الناس و الظروف السيئة المشتركة بتقضي على التفرد و تصنع نسخ من المعاناة على هيئة أشخاص بتتحرك بلا هوية ولا فيها روح.

اهدافي الشخصية تغيرت كتير، زمان كنت بطمح لفلوس كتير و شغل مستمر و كنت بقول لنفسي اني طالما في وقت هشتغله و هيجيب مقابل كويس فأنا طبعًا هشتغله، دلوقتي أنا أخدت طريق أقل عدد ساعات عمل ممكنة و أقل تفكير ممكن في الشغل حتى لو دا هيقلل الدخل المادي أو يخليني طبقة متوسطة عادي جدًا.

عزيزي الراكب .. اهلاً بك في الرحلة .. لقد قزفت إلي هنا ..

انت غير مخير ..

تذكر دوماً انك مجرد اداة لتحقيق المشيئة . ..

لا خيار لك

.. ولكن هناك خيار واحد لديك ..

لا شأن لك بميعاد الرحلة ..

لا شأن لك بوجهه الرحلة ..

كل ما عليك فعله هو الإسراع .. التقدم في خطي متذبذبة .. متأرجحة ومترنحة .. في قلق بيين ولا وضوح ساطع وملهب سوا لحضرتك .. قلق مهيب .. وفِي سوادٍ مقيت..

الجميع حولك .. ..

ولكن جميع من حولك ليسوا مثلك

لا تنتمي اليهم ولا ينتموا اليك

.. عليك ان تسير وتجري وان لا تتوقف ابداً ..

حتي وان سمعت الخرير والعويل والخشرجة .. حتي ان سمعت الضحكات المتقطعة .. او البكاء الذي يملئ المحطة كلها بالألم .. حتي ان شممت .. رائحة الموت ...لا تتوقف ولا تنظر للخلف ابداً.. تتعالي الضحكات والصرخات .. والصراعات .. والتأوهات الممتعة .. والتأوهات المكتومة .. والأصوات الخافتة .. والألوان الخانقة ..

لا تتوقف ..

.. وجدت نفسها في المحطة .. وفجأة تعالت سيمفونية لبيتهوفن .. اضافت للمنظر رهبة غير مسبوقة .. انسدل شعرها المنهك .. المحكوم الربط .. وتخلت عن الجاكيت الذي كانت تحتمي فيه من شبح البرد القارس .. وجلست علي رصيف المحطة بأعيناً شاردة تبحث هنا وهنا .. تضع الشنطة التي لا تحتوي علي شئ سوي الكتب وزجاجات الخمر وعلب السجائر وبعض الملابس الرخيصة .. وبعض العطور القوية التي نادراً ما تستخدمها .. أرخت ظهرها وأشعلت سيجارة .. وأخذت الموسيقي تعلو وكأنها دعوة علنية للانتشاء بشكل مؤقت .. جاء القطار صعدت بشكل سريع وغير ثابت .. همهمت بشكل غير واضح ومفهوم بينها وبين نفسها هل حان الوقت ام لم يحن بعد ؟؟ ..

توقف القطار .. تحركت بقلق .. وأخذت تطوف في المدينة هنا وهناك .. جلست في مطعم صغير جداً ولا يقدم سوي .. فطائر اللحم .. وتذوقت اللحم لأول مرة ولم تستطع بلعه .تناولت تفاحة صغيرة وذهبت بسرعة كان الهواء .. يداعب شعرها .. فشعرت وكان هذه ليست صدفة فهذه النسمات هي نسمات حقيقة .. تستطيع ان تشعر بذلك ..

ذهبت الي الفندق .. فكان فندق من النوع الأكثر من رائع .. صعدت لغرفتها ..حرصت كثيراً علي تشغيل الموسيقي اولاً.. والتحرر من الملابس ثانياً .. جلست علي السرير في مواجهة الشرفة أمامها المرآة مباشرةً ولأول مرة تنظر الي نفسها وكأنها تعتذر عن ذنب لن يغفر ابداً ..انهمرت في البكاء .. واحتضنت نفسها بنفسها .. كالجنين الذي يحتمي من الوجود.. أطفأت النور وكان هناك نور اخر أرجواني اللون .. يضيف للموقف بعضاً من لمسات الكمال .. ذهبت مهرولة للاستحمام .. يحاصرها العرق من جميع الاتجاهات .. وخفقان في دقات القلب .. ولهاث في الأنفاس ..ونزيف مستمر .. والشعور الاقوي .. شعور بالخواء التام ..

كان الرمادي يقف خلفها اثناء الاستحمام .. يشاهدها ويتلذذ .. بالدماء المنهمرة وبالعرق المنسدل وبدقات القلب الغير منتظمة .. وبالروح الشاردة ..

انتهت من الاستحمام .. تعطرت ببطئ .. ونظمت ونمقت شعرها الفوضوي .. وضعت احمر الشفاة .. وارتدت فستان اسود انيق .. وتوشحت بالقطع القضية لكي تذين آذانها وعنقها .. وقدمها ..

وتكحلت .. وأصبحت تبدو تماماً وكأنها ملكة غير متوجة ..

وتحدثت مع نفسها وقالت هه .. ملكة في مملكة العدم ..

فتحت زجاجة الخمر وشربت الزجاجة علي مرتين فقط .. وأشعلت سيجارة .. وأخذت تقرأ في كتاب المياة كلها بلون الغرق .. وبعدها كتاب هكذا تكلم زرادشت ووضعت الكتابين جانباً بمنتهي النظام .. وتركت رسالة بخط سئ وفوضوي وكتبت بأنامل مرتعشة إلي محبوبي : نعيش ونحيا ونكابد ونعاني ونحاول بشكل مستميت .. ونعاني ونعاني .. ونحارب .. عزيزي ! ما اعظم المعارك الطاحنة التي يكون طرفاها المرء ونفسه فمن يا تري المنتصر ؟

عزيزي .. محبوبتك اصبحت رمادية والهالات التي توجد أسفل أعينها في اتساع غير محدود ..

عزيزي.. حتي وان اصبحت رمادية .. انا احبك .. ولكني اعتذر ف الان انتصر صديقي الرمادي .. الان انتصر القلق ..

وضعت الرسالة فوق الكتب .. وقفت في الشرفة وقالت الان سوف اسكت هذا الأصوات والعويل الذي يوجد داخل راسي وللأبد .. يا رمادي يا رمادي أعلن انتصارك ..

والقت بنفسها ..

كما ألقيت في الرحلة بدون إرادة ..

ذهبت للابد

ولكن بكامل الإرادة ..

للمرة الاولي..

والاخيرة .

.

Avatar

أعلم، سيبدو هذا وقحًا تمامًا

 أحيانًا، أسوأ ما يمكن أن يتلقاه المرء، هو حب مفاجئ، وتقريبًا، غير مفهوم

ليس لإنحياز مثالي لضرورة تساوي الكفتين

أو لعدالة قانون أن يبدأ اللاعبان السباق في الوقت نفسه

ولكن لأن هناك أنواعًا من الحب لا يمكن تلقيها أصلًا

يشبه ذلك، أن يرمي لك أحدهم طبقًا في الهواء من الطابق السادس، من الناحية الأخرى من بداية شارع توجد في نهايته

لا يمكنك سوى أن تجري لتقلفه، حالمًا لوهلة، بإمكانيات رياضية لم تمتلكها أبدًا

وتدرك حدود المغامرة المقدرة من البداية، لحظة التحطم

مأعرف ذلك، ليس لأنني فقط تقطعت أنفاسي وأنا ألاحق أطباق حب مقذوفة بعشوائية وبحماسة، هنا وهناك

أعرف ذلك، لأنني كثيرًا ما كنت الشخص في الطابق السادس

يحدث طبعًا، أن تتلقف حبًا لم يكن ملقً إليك

أو يتلقف حبك أحدهم بالخطأ

ورغم أن اكتشاف ذلك، في هذا المجاز، سهل جدًا

إلا أنه يكاد يكون مستحيلًا في الواقع

أن يتلقف هذه الفكرة الملقاة من الطابق السادس

عابرها المنشود

اري الحياة تهرع من أمام عينيّ

وانا أجري خلفها بخطى بطيئة قلقة وخائفة من ان لا الحق بها

اجري انا في الفراغ

أو كأني اجري في حلبة هامستر

انتهي الي نفس النقطة

انتهي إلي الاشئ

ثم اقرر فتح عينيّ

فأرى نفسي في صحراء جرداء

لا يوجد شئ سوى الفراغ

و لا توجد نهاية

تجري امام عيني ذكريات الماضي

و مخاوف المستقبل

و الحاضر العالق بينهما

تجري ايامي ولا أشعر

أجري انا و في النهاية أظل في نفس نقطة البداية

 هناك.. في تلك البقعة البعيدة الصماء

حيث أعتاد ان يذهب ليأنس بها وحدته

التي دائماً ما تتملك منه

رغم كل محاولاته البائسة لقتلها

جلس ثم أشعل سيجارة

وسحب نفساً عميقاً بعمق أحزانه..

ثم ألقى نظرة بعيدة وظلَّ يردد

" كل ما أراه. لا ينقذُ القلبَ من الملل! - أمل دنقل "