موجوعة. وداخلي يرتعش بفعل هذا الوجع المرير الذي ينتقل من خلية إلى أخرى، توجعني الحياة، أما الموت فلا أشعر بأنه سيؤلمني لأنني أدرك بأنه لا يخصني، إنه عبارة عن الخلاص الذي سيفرّقني عني، وهذا ما يجعلني ميّالة ومأخوذة إليه عنوة، شيءٌ ما أمامي يجذبني نحو الموت، لا أفهم ماهيته، ولكنني أفهم هذا الذي يدفعني من خلفي، الوجع، والحرائق المندلعة في طريقي، هي من تفعل، ولكن النجوم من فوقي تناديني باستمرار، حنين.. حنين.. تكرر ذلك بطريقة حانية ومزعجة تجعلني أرتبك، وأبكي. لقد سئمت كل هذا، تأرجحي بين الموت والحياة، بين النجوم وبين نفسي والحرائق، بين كومة الأوجاع المتراكمة في صدري، سئمت وأريد أن أتلاشى بخفية، دون أن تلاحظني النجوم، دون أن تلتهب النيران بعدما تنخمد يومًا ما، أريد أن أختفي بهدوء، كي لا أوجعهم، ولا أضطر العودة عندما تناديني النجوم.
اللهمّ صديقي الّذي أُحبّ.. سخّر له يا ربّ موجة من السّكينة والقوّة والطّمأنينة تلامس فؤاده كلّ حين.
يظلّ الاحتمال الأسوء على مرّ التاريخ.. إحتمال أنّك لا تطرأ أصلًا على بال هذا الشّخص، بينما أنت مشغول فيه بالكامل.
"لا يستمر معي أي شيء طويلًا، كنت أغادر عن كل شيء عما أحب، وعما أكره، عما أريد، وعما لا أريد، قضيت عمري كله وأنا أشعر دائمًا بأن علي أن أغادر."
من المؤسف الاعتراف بذلك، ولكنّني حقًا لا أملك طاقة تتّسع للمزيد من العلاقات. المزيد من الالتصاقات التي تبذلها المجاملات.. والوجوه المتعددة ترهقُني كثيرًا.
صدّقني ، كثرة التّمحيص في التصرّفات وتكرار النّبش في أشياء عاديّة في أصلها لا يجلب سوى النّفور ، والغثيان ، وبالتّالي معزّتك تخلّص على ترهات كان بإمكانك التخلّي عنها.
ما يُمكنني التّأكد منه في الوضع الرّاهن، أنّني أحبّك دون شروط، دون مقاييس، دون حصر هذا الحُب في معنى معيّن أو زاوية واحدة.. وربّما يرجع ذلك إلى كونك تملك شيئًا لا يُمكن إستيعابه حتّى على فتراتٍ متباعدة، وإنّما يمكن الوقوع في حبّه دفعةً واحدة.
نشكر مرحلة الجفاء على كل هذي الشّفافية واليباس.. إللّي حتى لو رجعنا نشاور قلوبنا نلاقي الإجابة وضّاحة وصريحة ورافضة.
لا تمتحن صبري بتصرّفات أقل ما يُقال عنها بأنّها تافهة وسطحيّة، ولا تُبدّد نظرتي عنك من إنبهار إلى إنحطاط، ولا تضطّرني إلى كظم هذا الغيظ، ثمّ إذا تفوّهت به إتّهمتني بالسوء والجفاء.
ماعندي القدرة على التحكّم في هذي الحواجز المنيعة، خاصّةً الحواجز المفاجئة.. إللّي بين يوم وليلة تلاقي بينك وبين ما تألف أو بينك وبين ما تُحب مسافات وأميـال مُخيفة.
بكل بلاهة.. أتمنّى أحيانًا لو أكون سطحي، وأمرّر كل هذي التفاصيل الثقيلة والإلتفاتات المطوّلة والتحليل الكثير.
